من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - عباد الرحمن بين السلوك والتطلعات
إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»
[١]. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه واله
«مَنْ رَأَى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ» [٢].
وفي بعض الروايات فِي قَوْلِهِ عَزَّوَجَلَ وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ عليه السلام
الْغِنَاءُ»
[٣]، وروى الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام، عن عيسى بن مريم عليه السلام
«إِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ الْخَطَّائِينَ»
[٤]، وفي تفسير علي بن إبراهيم
«قَالَ: الْغِنَاءُ وَمَجَالِسُ اللَّغْوِ»
[٥]، وكما جاء في جامع الجوامع: (أي مجالس الفساق، ولا يحضرون الباطل) [٦].
هكذا تتسع دلالة الآية لتشمل كل باطل، فهم لا يشهدون الزور، لأنهم تدبروا في الحياة فعرفوا أن هناك هدفاً مقدساً لها، فسعوا إليه، فعزفت أنفسهم عن الباطل.
- ٢ يمرون باللغو كراما
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً فلا يتشدقون بالكلام الخاطئ أو غير الهادف، وكذلك لا يشاركون في اجتماعات اللهو واللعب، لأن وقتهم أثمن من ذلك، ولعلمهم أن الحياة فرصة لا تتكرر، فلابد من استغلالها، بسنينها وأيامها وساعاتها ودقائقها، كل ذلك اتقاء ليوم الندامة على التفريط في فرصة العمر.
وهم يمرون كراما على اللغو لأنهم يشعرون أنهم أكرم من اللغو، فكرامتهم وشرفهم يدعوهم لتجنب مجالس اللهو، وفي المجمع عن الباقر
«هُمُ الَّذِينَ إِذَا أَرَادُوا ذِكِرُ الْفَرْجُ كَنُّوا عَنْهُ»
[٧] لعفة ألسنتهم.
- ٣ البصيرة والوعي
[٧٣] وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً البصيرة من الصفات البارزة لعباد الرحمن. إذ يتفكرون في آيات الله التي تتلى عليهم بحثا عن الحقيقة،
[١] الكافي: ج ٢، ص ١١٥.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ١١٧.
[٣] الكافي: ج ٦، ص ٤٣١.
[٤] نور الثقلين: ج ٤، ص ٤١.
[٥] تفسير القمي، ج ٢، ص ١١٦.
[٦] جوامع الجامع للطبرسي: ج ٢، ص ٦٦٣.
[٧] مجمع البيان: ج ٧، ص ٣١٥.