من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - كيف يواجه المسلمون إفك المنافقين؟
تكشف طبيعة بعض أفراد المجتمع، إذ يكشف مثيري التهم، ومدى ضحالة انتمائهم للمجتمع الإيماني، كما يكشف المسرعين لاستماعها منهم، مما يعطي فرصة كبيرة لإصلاحهم من قبل الموجهين.
بينات من الآيات
حكمة اللعان في الإسلام
[٦] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ
من الصعب جدا أن يعيش شخص يتهم زوجته بتهمة كالزنا بسعادة واطمئنان، ولكي لا تكون الأسرة محلا للصراع بين الزوجين فتفرز أبناء معقدين، حاقدين على المجتمع، لنشأتهم في جو موبوء، بل تكون الأسرة بيتا للوداعة، ودارا للأمان، لذلك شرع الإسلام اللعان الذي ينهي العلاقة بين الزوجين أبديا ويذكر الرواة قصة طريفة لنزول هذه الآية تبين بعض أحكام اللعان.
كما تعكس كيفية معالجة الإسلام للمشاكل الاجتماعية. تقول الرواية التي ينقلها المفسر المعروف علي بن إبراهيم أن الآية نزلت في اللعان، وكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ جَاءَ إِلَيْهِ عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْعَجْلَانِيُّ وَكَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي زَنَى بِهَا شَرِيكُ بْنُ سَمْحَاءَ وَهِيَ مِنْهُ حَامِلٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَ رَسُولُ الله مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ، وَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ وَقَالَ لِعُوَيْمِرٍ
ايتِنِي بِأَهْلِكَ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمَا قُرْآناً.
فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: يَدْعُوكِ، وَكَانَتْ فِي شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا، فَجَاءَ مَعَهَا جَمَاعَةٌ فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله لِعُوَيْمِرٍ
تَقَدَّمْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَالْتَعِنَا.
فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟!. فَقَالَ صلى الله عليه واله
تَقَدَّمْ وَ قُلْ أَشْهَدُ بِالله إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ،
فَتَقَدَّمَ وَقَالَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
أَعِدْهَا.
فَأَعَادَهَا، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه واله
أَعِدْهَا.
حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
وَقَالَ صلى الله عليه واله فِي الْخَامِسَةِ
عَلَيْكَ لَعْنَةُ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ.
فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: إِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ الله إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
اللَّعْنَةُ مُوجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً.
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه واله لَهُ
تَنَحَّ فَتَنَحَّى،
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه واله لِزَوْجَتِهِ
تَشْهَدِينَ كَمَا شَهِدَ وَإِلَّا أَقَمْتُ عَلَيْكِ حَدَّ الله
، فَنَظَرَتْ فِي وُجُوهِ قَوْمِهَا فَقَالَتْ: لَا أُسَوِّدُ هَذِهِ الْوُجُوهَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ فَتَقَدَّمَتْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَتْ أَشْهَدُ بِالله أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ السَّاعِدَةِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِي مَا رَمَانِي بِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ