من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
أما الجواب عن السؤال الثالث
ألف: فقال جماعة من المفسرين إن الاستخلاف يعني ذهاب طائفة من الناس، وحلول أخرى محلها.
باء: وقال آخرون إن معنى الاستخلاف هو إكرام الله المؤمنين بجعلهم أئمة الناس، ليقوموا بتطبيق الشريعة، كما استخلف الأنبياء والأوصياء والصالحين من المؤمنين من قبلهم.
والواقع إن الخلافة كما جاء في (ألف)، فهذا هو المعنى الضيق للكلمة، فكل الناس خلفاء لمن سبقهم، حتى الكفار منهم، فلا داعي للتخصيص، لأن الله وعد المؤمنين بالخلافة عامة.
وعموما فإن الخلافة في الأرض هي القيادة التي يهبها الله لفئة من الناس، لأنهم يتبعون ما أنزل عليهم من قيم.
إذن فواقع الاستخلاف يعني أمرين
الأول: إن الله يعطي السلطة للمؤمنين ويمكن لهم تمكينا.
الثاني: إن هذه السلطة لا تكون إلا بإذن الله الذي يحققها ويعطيها الشرعية.
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ فسلطتهم ليست كأي سلطة مادية، بل هي سلطة روحية تهديها القيم الرسالية، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ الذي عاشوه في ظل السلطات الجائرة وهم يقاومونها حتى يقيموا دولة الحق، أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً إن الهدف الحقيقي للحكم الذي يعطيه الله للإنسان، ليس التسلط على رقاب الناس، فهو ليس هدفا بذاته، بل الحكمة منه هو عبادة الله وعدم الشرك به.
إن توفر ظروف التخلص من الضغوط الشركية حيث يرتاح الإنسان من شبكات الاستعباد التضليلية والمالية و السلطوية هي أعظم نعمة يهبها الله للإنسان.
ومن المعروف أن الشرك لا يتحقق بعبودية الصنم، بقدر ما يتحقق بعبادة الطاغوت والخضوع لسلطته الجائرة، أو بعبادة المال، والأرض، والعنصر ... الخ.
ورفض الشرك إنما هو رفض للقيم التي يتغذى منها، ولعل هذا ما نلاحظه في التعبير القرآني، إذ لم يقل تعالى: (لا يشركون بي شخصاً) مثلا، وإنما أطلق وقال شَيْئاً، ذلك لأن من يخضع للطاغوت لا يعبد جسده، وإنما يعبد الصولجان الذي بيده، والقوة التي تحت