من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
أنهم يطيعون القيادة عند الشدة إلا إنهم حين تأمره القيادة بالخروج إلى الحرب ينكثون فإذا بادعائهم مجرد حلف غطاء لنفاقهم.
ويؤكد ربنا سبحانه وتعالى على ضرورة الطاعة للقيادة الشرعية، كالرسول صلى الله عليه واله، وأولي الأمر، وأنه يجب أن لا يقلق الإنسان بعد ذلك على المستقبل، لأن الله قد ضمنه للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، حيث وعدهم بالنصر والتأييد، وأكد أن الرسول قد حمل الرسالة، وأنتم حملتم طاعته.
ففي ساعة النصر ينسى الإنسان كل لحظات الصعوبة التي مر بها، لذلك أكد الله سبحانه للمسلمين المؤمنين أنه سيجعلهم خلفاء في الأرض، بعد أن يهلك أعداءهم، كما حقق ذلك للذين آمنوا وعملوا الصالحات من قبلهم، والخلافة لا تشكل هدفا لذاتها، بل هي وسيلة لهدف أسمى، هو تطبيق حكم الله، ومن ثم عبادة الله وحده و إسقاط سلطة الآلهة الباطلة.
وينهي القرآن الحديث في هذا الدرس بتسفيه فكر الكفار الذين يعتقدون بقدرتهم على فعل كل شيء، إذ لا يمكن لأحد أن يقف أمام المد الإيماني، الذي تقوده رسالة الله، ويتصدره المؤمنون الصادقون، فليس الكفار بمعجزين في الأرض، وليسوا بقادرين على أن يمنعوا حركة التاريخ من المضي قدما ضمن سنن الله في الطبيعة و المجتمع.
بينات من الآيات
[٥٣] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ إلى معترك الحرب وسوح الجهاد، فقد أقسموا على ذلك بأغلظ الإيمان الممكنة، وهل يحتاج الإنسان الصادق للحلف حتى يفي بالوعد؟!
قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ الطاعة الحق معروفة لأن العمل يصدقها ولا تحتاج إلى القسم، فهل يحتاج الإنسان في البديهيات الحياتية إلى القسم؟! بالطبع كلا .. لأنها قضايا معروفة لا داعي للحلف فيها، لذلك ينبغي أن تكون الطاعة أساسا ثابتا في حياة المسلم، وجزءا من كيانه، فلا داعي لأن يجعلها في خانة الاستثناء، التي يحتاج صاحبها للحلف حتى يبرهن على صدقه فيها، بل يجب تحويلها إلى صبغة ثابتة في حياته.
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ فإذا خادعتم القيادة الرسالية بقسمكم، فلن تخدعوا ربكم وهو الخبير بما تعملون، وإذا كان عملكم رديئا فلن يغير القسم من طبيعته شيئاً، مهما كان مؤكداً ومغلظاً.