من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٨ - قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
وأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ» [١].
وشهادة العقل دليل على صحة الرسالات.
ومن دلائل صدق الرسالة تلك الانتصارات الهائلة التي يمن بها الرب على عباده المؤمنين، بالرغم من قلة عددهم، وضعف عدتهم، حيث يقول سبحانه وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [آل عمران: ١٢٣]، والمعاجز الخارقة وغيرها نتيجة استجابته لدعائهم، وحينما نقف مع الرسالة، ونؤمن بالله، فإن الحياة ستسخر لنا، وفي الحديث القدسي
«يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا غَنِيٌّ لَا أَفْتَقِرُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ»
[٢] وهذه شهادة أخرى.
وشهادة الله تتجسد أيضا في الحقيقة الفطرية التي يؤمن بها جميع الناس، وهي حقيقة الخالق والمخلوق، فلا بد للكون من إله، ولكن هذه المعرفة إجمالية، وإذا أردنا المعرفة التفصيلية، فإن ذلك لا يأتي إلا من خلال الإيمان بالله، ومعرفة آياته، وهذا لا يأتي أيضا إلا من خلال التزامنا بتعاليم الرسالة، وتطبيق أحكام الشريعة الغراء.
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إن الله يعلم ما تسرون وتعلنون، ويعلم خفاياكم، وهو الشاهد على ما تعملون من خير أو شر، من حق أو باطل، وليس الله بظلام للعبيد.
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ وهناك علاقة حتمية بين الإيمان بالباطل والكفر بالله، فبمقدار إيمانك بالباطل يكون ابتعادك عن الله وكذلك العكس.
[٥٣] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمْ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ إن مشكلة السواد الأعظم من الناس هي أنهم لا يفهمون أن الزمن هو سبيل الامتحان الذي رست عليه قواعد الحياة، حيث يفصل بين العمل والجزاء ولذلك يطالب البعض بتعجيل العذاب، و لكن الله يعدهم بالعذاب حيث لا يتمكنون من التوبة أو العودة.
[٥٤] يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ إن الحقائق موجودة
[١] بحار الأنوار: ج ١ ص ١٣٧.
[٢] بحارالأنوار: ج ٩٠، ص ٣٧٦.