من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٠ - قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
الحجاب الأول حذر الموت
كل حي يتحسس في أعماقه ضرورة الحذر من الموت، ومن أولى ضروريات الحياة البحث عن النجاة وضمان البقاء، ولكن قد يصل هذا الشعور إلى درجة المبالغة فتتضخم حتى نكون عبيدا للدنيا، إذن فلا نلقي بأيدينا إلى التهلكة، ولكن أية ذلة تلك أن نموت ونحن أحياء؟!.
إن ميزة الحياة الحيوية، ولفظ الحياة مشتق منها، فإذا فقدنا الحيوية والنشاط فكأننا أموات، فالحياة بلا حركة حياة ميتة، لا روح فيها، والإنسان بذلك يقتل نفسه بلا ثمن، لذلك كان الحذر المبالغ من الموت من أبرز العوائق أمام فهم الحياة والعمل في سبيل الله.
ويعالج القرآن هذه الحالة بدواءين هما
ألف: طرح حقيقة الموت وحتميته، فكل نفس ذائقة الموت، وليس هناك مجال للهرب منه فاسع سعيك، واستفد من فرص الحياة.
باء: والموت ليس واقعا مخيفا، بل إن الخوف هو فكرة مخيفة تعشعش في رأسك، والموت ليس ما يحذر منه، وعندما ترغب في الموت توهب لك الحياة، نعم القتل والتعذيب هما سلاحا الأعداء، وحين تتحداهما تستطيع أن تختار قرارك بحرية.
الحجاب الثاني خشية الفقر
إن كثيرا من الناس يحذرون الفقر، إن درجة تجعلهم يمتنعون عن الإنفاق حتى على أنفسهم، مما قد يصل بهم إلى درجة الشح، و السبب في ذلك هو نظرتهم المادية البحتة، وتغافلهم عن فكرة العمل، والجزاء، والنية، فإن الله يرزق على قدر النية و الثقة به سبحانه، وليس هذا دعوة للإسراف، بل دعوة للإنفاق في سبيل الله، لكيلا تكون خشية الفقر هو الحاجز الذي يحول دون وصولك إلى الحقيقة، فعلينا أن نؤمن بحكمة الله وتدبيره، فإن الله لا يضيع أجر عباده المحسنين.
[٦١] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ فإذا يعلمون بحقيقة الخلق، والرزق، وأن الله مدبر الأمور، فلماذا يبيعون إنسانيتهم من أجل لقمة عيش مغموسة في وحل العبودية؟! فليستنجدوا برب العالمين، مسخر الشمس، وصانع الكون، وعليهم أن يتركوا الغرور والتكبر لحظة ليكتشفوا واقع التخلف والذل الذي يعيشون فيه.