من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٧ - قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
كلا .. الله بكل عظمته وسلطانه شهيد على صدق رسالاته، وكفى به شهيدا، والخاسر حقا هو الذي يؤمن بالباطل، ويكفر بالله (وبرسالاته).
ويزعمون: أن دليل صدق الرسالات ينبغي أن يكون عذابا عاجلا لمن يكفر بالله، ولا يعلمون أنه لو جاءهم لا ينفعهم إيمانهم شيئا، بل يأتيهم فجأة دون أن يشعروا، ولا يعلمون أن العذاب الذي يطالبون به محيط بهم، لولا أنهم محجوبون عنه بظاهر من الحياة الدنيا، وحين ترتفع عنهم حجبهم يغشاهم من كل أطرافهم.
لا بد من إخلاص الإيمان بالله للتخلص من عذابه، ولا يمكن التبرير بغلبة سلاطين الجور والكفر، لأن أرض الله واسعة يمكن الهجرة في أطرافها، ولا ينبغي الخوف من الموت لأن كل نفس ذائقة الموت، والمرجع إلى الرب.
وليرغب العاقل في ثواب الله، حيث هيأ للمؤمنين الذين يعملون الصالحات غرفا من الجنة خالدين فيها، أوليسوا قد صبروا على البلاء، ولم يداخلهم اليأس لتوكلهم على الله، ولم يخشوا قطع أرزاقهم لأن الله يرزق كل دابة، كما يرزقنا وهو السميع العليم؟!.
(والله يدعوهم لفطرتهم) فلئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض تراهم يعترفون بأن الله هو خالقهما، ومسخر الشمس و القمر، فلماذا يسمحون للشيطان بإضلالهم؟!.
كذلك الله يبسط الرزق لمن يشاء، ويضيق على من يشاء، و هو محيط علما بكل شيء، فلماذا نخشى الفقر ونكفر بالله طمعا في الغنى وهو الذي يدبر أمور الحياة، فهو ينزل من السماء ماء، ويحيي به الأرض من بعد موتها، فله الحمد، ولكن أكثر الناس لا يعقلون.
بينات من الآيات
[٥٢] الرسالة هي تجسيد لصفات الله، وهذا ما نلاحظه من خلال تجلي أسماء الله في الرسالة، فهي آية من آيات الرحمة، و الحكمة، والعظمة وغيرها، وبنظرة في الرسالة نعرف أن ربنا رحيم، حكيم، عظيم، وإلى غيرها من أسمائه الحسنى.
ومن جهة أخرى فإن الرسالة هي تحقيق لتطلعات العقل وتلبية لنداء الفطرة، وإرواء لعطش الوجدان، وليس بين الرسالة والعقل تناقض، ولذلك جاء في بعض الروايات
«إِنَّ لله عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً ظَاهِرَةً، وحُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ والْأَنْبِيَاءُ والْأَئِمَّةُ عليهم السلام