من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - وجئتك من سبأ بنبأ يقين
داود بن سليمان الغازي قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا، قَالَ
«لَمَّا قَالَتِ النَّمْلَةُ
يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ
حَمَلَتِ الرِّيحُ صَوْتَ النَّمْلَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ وَهُوَ مَارٌّ فِي الْهَوَاءِ وَالرِّيحُ قَدْ حَمَلَتْهُ فَوَقَفَ وَقَالَ
عليه السلام
: عَلَيَّ بِالنَّمْلَةِ. فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَيَّتُهَا النَّمْلَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيُّ الله وَأَنِّي لَا أَظْلِمُ أَحَداً؟. قَالَتِ النَّمْلَةُ: بَلَى. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلِمَ حَذَّرْتِنِيهِمْ ظُلْمِي، وَقُلْتِ
يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ؟.
قَالَتِ النَّمْلَةُ: خَشِيتُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى زِينَتِكَ فَيُفْتَتَنُوا بِهَا فَيَبْعُدُوا عَنِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ أَبُوكَ دَاوُدُ؟. قَالَ سُلَيْمَانُ
عليه السلام
بَلْ أَبِي دَاوُدُ. قَالَتِ النَّمْلَةُ: فَلِمَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِكَ حَرْفٌ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ أَبِيكَ دَاوُدَ؟!. قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ!. قَالَتِ النَّمْلَةُ: لِأَنَّ أَبَاكَ دَاوُدَ دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ فَسُمِّيَ دَاوُدَ وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَرْجُو أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيكَ ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ؟. قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ!. قَالَتِ النَّمْلَةُ: يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا) [١].
وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ لقد كان سليمان ملكا ونبيا، كما كان أبوه ملكا ونبيا، وأمه مؤمنة صالحة، وكان يعمل الصالحات التي يرضاها الله، ولكنه لم يكتف بتلك الصفات بل دعا الله أن يجعله مع الصالحين، فماذا ينفع الإنسان أن يكون أبواه صالحين إذا لم يكن هو كذلك كما ينبغي على من أوتي الحكم والنبوة و الصلاح أن لا يتخذ ما أوتي من الفضل أداة للتفرقة بينه وبين الصالحين الآخرين.
[٢٠- ٢١] وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ ولعله خشي أن خروجه من غير إذن قد يشجع الآخرين على عدم الانضباط، لذلك توعده بالعذاب لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ إن كان غيابه لعذر، وإلا فالعذاب الشديد أو الذبح العاجل ينتظره.
[٢٢] فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ عاد الهدهد فبادره سليمان بالسؤال: أين كنت؟!.
فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ لا يقبل الشك.
[٢٣] إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ أي تحكمهم وتقودهم وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[١] بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٩٢.