من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - وجئتك من سبأ بنبأ يقين
لديها أنواع الخير والملك وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ روي أن عرش بلقيس كان خمسة وعشرين ذراعا طولا وعرضا و ارتفاعا، وكانت مقدمته من الذهب، وكانت بلقيس بنت شرحبيل تحكم قومها بمجلس شورى، يضم أكثر من (٣١٣) رجلا، يمثل كل واحد منهم قبيلة.
[٢٤] وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الناس نوعان: نوع يعمل بعد التفكير، ونوع يعمل من دون تفكير، و لو كان هؤلاء يفكرون قبل أن يتعبدوا للشمس لاهتدوا إلى الصواب، ولكنهم عطلوا تفكيرهم، واكتفوا بالواقع الموجود أو المورث.
بلى؛ هو كما قال الإمام علي عليه السلام
«وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَخَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ وَلَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَالْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ» [١].
وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ عبر التبرير والتضليل فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ وكيف يهتدي من استسلم للشيطان، وجعله يفكر ويخطط بالنيابة عنه؟!.
[٢٥] أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وليس الشمس هي التي تخرج القوى والطاقات الكامنة حتى نعبدها وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ.
[٢٦] اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الذي لا يقاس به عرش بلقيس وسائر السلاطين حتى نخضع لهم من دونه، ولا بسائر المخلوقات كالشمس حتى تؤلهها ونتصورها ربا. هكذا كانت البداية للقاء حضارتين (حضارة عربية وأخرى عبرية).
دروس من القصة
١- إن الإنسان قد يتقدم ويتكامل في حياته إلى درجة معرفة منطق الطير، والاستفادة منه، وهذا يعني أننا من أجل الوصول إلى حضارة إنسانية متكاملة في المستقبل يجب أن نسعى للاستفادة من الأحياء والطبيعة من حولنا إلى أقصى حد.
٢- إن الانضباط ضرورة ولا سيما بالنسبة للجندي في الخط العسكري إلا إن للمبادرة أهميتها أيضا، فإذا بادر الجندي إلى مهمة ناجحة فعلى القائد أن يكرمه حتى لا تموت روح المبادرة عند الجيش.
٣- إن الطيور كما البشر يعرفون الطريق إلى الله، لذلك عرف الهدهد أن عبادة الشمس انحراف وضلال.
[١] بحار الأنوار: ج ٦١ ص ٣٩.