من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - عباد الرحمن
متتابعة ومتكاملة) خبيرا ينبئك به، وهو- كما نعرف- من خلال الآية، الله وجبرائيل عليه السلام فتكون هذه الآية مختصة بالنبي محمد صلى الله عليه واله.
ولعل المراد من الخبير كل عالم من علماء الفلك والفيزياء والكيمياء وغيرهم ممن توصلوا إلى الاكتشافات العلمية التي تعرفنا بآثار رحمة ربنا سبحانه، وبالتالي يكون هذا استشهادا بالعلم، حيث يأخذ بأعناق المثقفين و المفكرين للإيمان بآيات الله والاعتراف بالرسالة.
عندما يتصور البشر ربه
[٦٠] يتساءل الكفار وَمَا الرَّحْمَنُ؟ عندما يؤمرون بالسجود له ظنا منهم بأن الرسول يريد من وراء ذلك تعظيم نفسه، وهذا سبب رفضهم الخضوع لله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا أي هل تريد التأمر علينا بفرض السجود؟.
إن المجتمع الجاهلي القائم في علاقاته الاجتماعية على أسس فاسدة، كالعنف والاستغلال لا يمكنه أن يؤمن برحمانية الله، وهو يحسب أن العلاقات القائمة في الكون تشبه العلاقات القائمة بين أبناء البشر، فالمجتمع الجاهلي إذا تصور الله فإنما يتصوره حسب مزاجه النفسي المستوحى من الخيال، أو من الوضع الاجتماعي القائم.
فعندما أراد المجتمع اليوناني تصور الله بادر مفكروه يضعون آلهة من التماثيل الحجرية واللوحات الفنية المتضاربة، فلكل إله جيش وشعب، وعنده حدود وإقليم، ويستخدم شعبه وجيشه في محاربة الآلهة الأخر.
وهذا الخيال يعكس التضارب القائم في ذلك المجتمع الإغريقي القديم، فلأن وضعهم مليء بالصراع، و علاقاتهم مشحونة بالبغضاء، تصوروا الله كذلك يشاركهم في المزاج والشعور سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ.
وهكذا كان يصنع المجتمع العربي قبل الإسلام فكل حزب بما لديهم فرحون، لذا جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام
«وَلَعَلَّ النَّمْلَ الصّغَارَ تَتَوَهَّمُ أَنَّ للهَ تَعَالَى زَبَانِيَّيْنِ [١] فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَالَهَا وَيَتَوَهَّمُ أَنَّ عَدَمَهَا نُقْصَانٌ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ بِهِمَا»[٢].
[١] زبانيا النمل أو العقرب قرناها.
[٢] بحار الأنوار: ج ٦٦ ص ٢٩٣.