غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٩ - في قاعدة الميسور
العربي
خصوصا مثل هذا الكلام الّذي يعطي بظاهره أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله
بصدد بيان كلّية، المورد مصداق من مصاديقها، مضافا إلى عدم الالتزام به في
خصوص الحجّ فإنّ الإتيان ببعض أفعال الحجّ عند تعذّر البعض الآخر لا يجب
أصلا. وحينئذ فلا دلالة لها على لزوم الإتيان ببعض أجزاء المركّب الواجب
إذا تعذّر بعض أجزائه، وهذا بحسب الظاهر واضح.
نعم، لو كان استعمال«من»في التبعيض بالمعنى الثاني هو المعروف بحيث يكون
استعماله في الأوّل خلاف الظهور لكان لزوم الحمل على الظاهر يثبت لنا
العناية الزائدة الّتي يفتقر إليها التبعيض بالمعنى الثاني، لكنّ الظاهر أن
لا غلبة في الاستعمال ولا ظهور أيضا بل إنّ استعمالها في التبعيض من حيث
الجزئيّات كاستعمالها في التبعيض من حيث الأجزاء والمورد هو المعيّن.
فتلخّص أنّ هذه الرواية لا يمكن الاستدلال بها على لزوم إتيان الباقي.
قال الاستاذ الخوئي أيّده اللّه ولا يناسب موردها أيضا حملها على التبعيض
من حيث الأفراد؛لأنّ لزوم تكرار ما أمر صلّى اللّه عليه وآله به قول
بالتكرار ولا يلتزم به أحد، فلا بدّ من الالتجاء إلى القول بكون«من»زائدة
والضمير مفعول«فأتوا»و يكون المعنى: فأتوه إذا كنتم مستطيعين الإتيان به،
فيكون عبارة اخرى عن اعتبار القدرة في متعلّقات الأحكام، فتأمّل وافهم ما
فيه وتأمّل.
الرواية الثانية: قوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[١]و
الكلام فيها أمّا من حيث السند فقد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي مرسلة عن
عليّ عليه السّلام في كتابه عوالي اللآلي وقد طعن فيه وفي كتابه صاحب
الحدائق[٢]الّذي ليس من ديدنه الطعن في الأخبار الضعيفة، وعلى تقدير وثاقته ووثاقة كتابه فهي فيه مرسلة.
[١]عوالي اللآلي ٤: ٥٨، الحديث ٢٠٧.
[٢]لم نقف عليه.