غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - الكلام في حجّية قول اللغوي
الثاني:
دعوى الإجماع على العمل بقول اللغوي وتسالم الفقهاء-قدّس اللّه
أسرارهم-على العمل به في مقام عروض الشكّ أو النزاع، والإجماع حجّة فيكون
مستندا لحجّية قول اللغوي.
و الجواب أوّلا: أنّ الإجماع غير متحقّق في المقام، ضرورة كثرة من لم يتعرّض لهذه المسألة من العلماء الأعلام.
و ثانيا: على تقدير تحقق الإجماع لا يجدي لأنّه تقييدي أي معلوم الوجه، إذ
أنّ وجهه هو ثبوت كون اللغوي من أهل الخبرة أو أنّ باب العلم منسدّ، وقد
أبطلنا الأوّل، وسيأتي الكلام في بطلان الثاني إن شاء اللّه تعالى.
و ثالثا: أنّ القدر المتيقّن من عملهم هو صورة حصول شرائط الشهادة في المخبرين من العدالة والعدد على القول المشهور.
و رابعا: أنّ عملهم بقول اللغوي لعلّه من باب أنّهم حصل لهم الاطمئنان بقول أهل اللغة ولو من تكثّر النقل.
الثالث: دعوى انسداد باب العلم بخصوصيات الكلمات المذكورة عند اللغويّين
وما نطّلع عليه بحسب الفهم المتعارف هو أقلّ قليل من معاني اللغات، وحينئذ
فلو أجرينا الاصول في جميع موارد اللغة يلزم الخروج من الدين[١].
و الجواب: أنّ انسداد باب العلم باللغات لا يجدي مع انفتاح باب العلم في
الأحكام الشرعيّة، ومع انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة لا حاجة إلى
الانسداد في اللغات، ومعلوم أنّ باب العلم بالأحكام الشرعيّة مفتوح ولا
يلزم من انسداد باب العلم باللغات إذا أجريت الاصول الخروج من الدين أصلا،
إذ لا ربط للّغة بالدين إلاّ أقلّ قليل من كلمات معدودة قليلة جدّا لا يلزم
من إعمال الاصول فيها خروج من الدين أصلا.
[١]انظر فوائد الاصول ٣: ١٤٣.