غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - الكلام في القراءات السبع
إذ
التواتر المبحوث عنه إمّا التواتر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى
القرّاء أنفسهم، ويكذّبه استدلال القرّاء لقراءاتهم بالحجج الخارجيّة، إذ
لو كانت متواترة عنه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن داع حينئذ لاحتجاجهم
فإنّه هكذا قرء صلّى اللّه عليه وآله. وإمّا التواتر من القرّاء إلينا،
وهذا أيضا غير ثابت، إذ كلّ قارئ له راويان يرويان عنه قراءته وكثيرا ما
يختلفون في الرواية عنه. ولو سلّم تواترها عنهم فغاية ما يثبت أنّ القرّاء
قرأوا هكذا وأيّ جدوى لذلك، بل وعلى تقدير تحقّق التواتر عنهم إلى النبيّ
صلّى اللّه عليه وآله ينقطع التواتر بنفس القرّاء، إذ يكون نقل القارئ
التواتر بخبره الّذي هو خبر واحد. ولا يخفى أنّ القرّاء غير معصومين عن
الكذب بل صرّح بعض أهل الرجال من العامّة[١]بأنّ عاصم كذّاب وضعّفوا غيره من الرواة وتوقّفوا في بعضهم.
و أمّا جواز الاستدلال بقراءتهم حيث تختلف كما في قوله: U}حَتََّى يَطْهُرْنَ{U[٢]
أويطهرن فغير ممكن بعد عدم ثبوت التواتر، نعم إحدى هاتين القراءتين حجّة
بناء على كون قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله موجودة في ضمن القراءات
إجمالا لكنّ الكلام في تعيينها، فلا يمكن الاستدلال بالقراءات المختلفة
المفاد.
و أمّا القراءة في الصلاة فمقتضى القاعدة الأوّلّية بعد عدم ثبوت التواتر
لزوم قراءة سورة من القرآن لا اختلاف فيها للقرّاء كالكوثر، وأمّا الحمد
فمقتضى القاعدة قراءتها بجميع القراءات فما كان قرآنا يأتي به بقصد
الجزئيّة وما ليس بقرآن يأتي به بقصد الذكر المطلق، ولكن الأخبار الكثيرة
عن أئمّة الهدى عليهم السّلام وردت بالرخصة لنا.
[١]انظر ميزان الاعتدال ٢: ٣٥٧.
[٢]البقرة: ٢٢٢.