غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٦٠ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
و الحقّ
في مثل ذلك ممّا احتمل كونه من موارد التمسّك بعموم العامّ أو استصحاب حكم
المخصّص هو ما ذهب إليه المحقّق الثاني وهو التمسّك بالعموم، والوجه فيما
ذهب إليه قدّس سرّه أنّ العموم الأزماني مجموعيا كان أم استغراقيّا قابل
للتخصيص، فإنّ قولك: أكرم مجموع العلماء إلاّ زيدا، صحيح وبه يستكشف أنّ
الإرادة الجدّية متعلّقة بإكرام ما عدا زيد من أفراد العلماء، والمصلحة
الواحدة قائمة بإكرام المجموع من الباقي، وفي مثله لو شكّ في أنّ عمرا أيضا
خارج أم لا، يتمسّك بأصالة العموم كما يتمسّك بها في العموم الاستغراقي
الأزماني من غير فرق بينهما أصلا.
و حينئذ فقوله تعالى: U}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uسواء كان عمومها الأزماني
استغراقيّا أو كان مجموعيّا للحصص المتكثّرة من الزمان قد خرج منه خصوص هذا
الزمان، فخروج فرد آخر منه محتاج إلى مخصّص وليس فليس، فيتمسّك فيه
بالعموم وبأصالته من غير فرق بين كون الحكم واردا على العموم أو كون العموم
واردا على الحكم، فلو شكّ في كون خيار الغبن فوريّا أو غير فوري ولا إطلاق
في دليله كي يقتضي الثاني، فحينئذ نقول: خروج أوّل زمان العلم بالغبن من
عموم وجوب الوفاء معلوم، فخروج فرد آخر من أفراد الزمان محتاج إلى دليل
وليس، فيتمسّك في الزمان الثاني بعموم لزوم الوفاء بالعقد وعدم تأثير الفسخ
حينئذ.
بقي الكلام في أنّ عمومها الأزماني استغراقي أم مجموعي وأنّ وجوب الوفاء إرشادي أو مولوي؟
فنقول: إنّ الوفاء-كما قدّمنا الإشارة إليه-معناه إنهاء الشيء والالتزام
بإنهائه وإكماله وبلوغه أقصى درجات الكمال ومنه الوفاء بالعهد وبالنذر
واليمين، وحينئذ فمعنىU}أَوْفُوا{Uهو الإلزام بعدم النقض. ولو حملناه على
المولويّة حرم النقض وإن كان في صورة الشكّ في جواز الفسخ وعدمه ولا قائل
به، فلا بدّ من أن يحمل على الإرشاد إلى أنّ العقد لازم لا يؤثّر فيه فسخ
الفاسخ، ومعنى الوفاء كما قرّرنا هو الإكمال(و ليس له أفراد طوليّة ليكون
العموم بالإضافة إليها استغراقيّا