غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٩ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
باستمراره من تحقّقه فرضا ثمّ يحكم باستمراره إمّا بدليل لفظي كما في قوله: «حلال محمد. . . »[١]أو
عملي كما في أصالة عدم النسخ مثلا، ولكنّ الكلام ليس في نفس الجعل وإنّما
هو في المجعول وهو اللزوم، فإنّ الكلام في أنّ اللزوم مستمرّ عام لجميع
الأزمان أم لا، واللزوم هو المجعول، والمجعول لا مانع من أن يجعل هكذا.
ونظيره في ما تنشئه الزوجة في مقام التزويج، فإنّها تنشئ الزوجيّة
المستمرّة تارة والزوجيّة المنقطعة اخرى.
نعم، أصل جعلها لا يكون مستمرّا أو منقطعا إلاّ بعد وجوده وليس الكلام فيه
أصلا، فما ذكره الميرزا متين في مقام أصل الجعل بالنسبة إليه وليس هو من
محلّ الكلام في شيء.
و ثانيا: فإنّ اللزوم موجود في خيار الغبن من أوّل زمن الجعل والإنشاء من
المتبايعين فهو موجود، وحينئذ فدليل الاستمرار-و هو قوله: U}أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ{Uإذ الوفاء بالعقد آنا ما ممّا لا ينفكّ عنه المتبايعان، فلا
بدّ أن يراد استمرار الوفاء صونا لكلامه عن اللغويّة-يحكم باستمرار هذا
اللزوم الموجود، فقوله: إنّ الحكم بالاستمرار فرع وجود المحكوم، مسلّم
لكنّه حاصل في المقام أيضا.
و بالجملة، ما ذكره قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه في نفسه فضلا عن جعله
مفاد كلام الشيخ الأنصاري الّذي هو أجنبيّ عمّا هو ظاهر عبارته.
ثمّ إنّ الميرزا قدّس سرّه بعد أن ذكر هذا التفصيل زعم أنّه مراد الشيخ
الأنصاري وإن قصرت عبارته في الفرائد عن تأديته إلاّ أنّ عبارته في المكاسب
في خيار الغبن في مقام الردّ على المحقّق الثاني ظاهرة فيما ذكر، ثمّ إنّ
الميرزا ذكر بعد ذلك صورة الشكّ في كون العموم الزماني الاستمراري أو
الاستغراقي من شؤون المتعلّق أو من شؤون نفس الحكم، وبعد أن عرفت عدم الفرق
بينهما فلا موقع لصورة الشكّ، لاتّحاد الحكم لعدم خلوّه عنهما.
[١]الكافي ١: ٥٨، الحديث ١٩، باب البدع والرأي والمقاييس.