ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٩ - الحديث ١٠٨
الصَّلَوَاتِ أَقْنُتُ فَقَالَ لَا تَقْنُتْ إِلَّا فِي الْفَجْرِ.
فَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْفَضْلِ وَ تَأْكِيدِ النَّدْبِ الَّذِي ثَبَتَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مُتَرَتِّبٌ فِي الْفَضْلِ غَيْرُ مُنْسَاقٍ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفَوْا عَنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَ خَصُّوا بِهِ بَعْضاً لِضَرْبٍ مِنَ التَّقِيَّةِ وَ الِاسْتِصْلَاحِ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ:
[الحديث ١٠٨]
١٠٨عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عفِي الْقُنُوتِ إِنْ شِئْتَ فَاقْنُتْ وَ إِنْ شِئْتَ لَا تَقْنُتْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ إِذَا كَانَتِ التَّقِيَّةُ فَلَا تَقْنُتْ وَ أَنَا أَتَقَلَّدُ هَذَا.
وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا رَوَاهُ
الحديث الثامن و المائة:
و قال في الحبل المتين في الجواب عن الاستدلال به على عدم الوجوب:
لا نسلم أن المراد بالقنوت الدعاء، لم لا يجوز أن يكون بمعنى رفع اليدين، بقرينة قوله" و إذا كانت التقية فلا تقنت" فإن المراد به رفع اليدين، لأنه الذي يظهر للمخالفين و أما الدعاء فلا يظهر لهم و سيما مع الأسرار به [١].
و اعترض عليه بأن سياق الحديث يأباه من حيث قوله" و أنا أتقلد هذا" فإن رفع اليدين بدون التقية إذا كان غير لازم فمع التقية لا لزوم بطريق أولى، بخلاف ما إذا كان بمعنى الدعاء فإن احتمال وجوب القنوت لما يظهر من الأخبار قد يوجب قوله عليه السلام" و أنا أتقلد هذا" بنوع توجيه.
[١]الحبل المتين ص ٢٣٦.