ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٢ - الحديث ١٦
وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ حَمَلْتُمْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ دُونَ حَالِ الِاخْتِيَارِ وَ هَلَّا جَازَ التَّحَرِّي فِي كُلِّ وَقْتٍ الْتَبَسَ فِيهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّا مَتَى لَمْ نَحْمِلْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ لَمْ يَكُنْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ مَعْنًى لِأَنَّ عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُجْزِي التَّحَرِّي وَ لَا يَحْتَاجُ فِي حَالٍ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ فَيَسْقُطُ مُتَضَمَّنُهُمَا جُمْلَةً وَ إِذَا حَمَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَ ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَالِ الِاخْتِيَارِ نَكُونُ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ حَالُ الِاضْطِرَارِ دُونَ حَالِ الِاخْتِيَارِ
قوله رحمه الله: لم يكن لما قدمناه
أقول: لا يخفى عدم التنافي بين تلك الأخبار و بين الخبرين، لأن مفاد تلك الأخبار الاكتفاء بالظن مع عدم التمكن من تحصيل العلم، و هو إنما حمل الخبرين على عدم حصول الأمارات المفيدة للظن أيضا، فلا تنافي على ما فهمه، نعم ظاهر الخبرين أيضا أن الصلاة إلى أربع جهات مع التمكن من الاجتهاد أيضا.
بل يمكن أن يقال: ظاهر كلام الشيخ أيضا ذلك، بأن يكون مراده بالاضطرار