ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٥ - الحديث ٢٨
.........
و قد تدفع الأول: بمنع اشتراط طهارة أعضاء الوضوء قبل ورود الماء، إذ
لا دليل عليه. و الثاني: بأنه ليس في الرواية ما يدل على نجاسة جزء اليد الملاقي
للرأس حين التمسح بالدهن حتى ينجس الرأس، فتنجس اليد ثانيا بملاقاة الرأس عند مسح
الوضوء. و فيه: أنه على هذا لم يكن شيئا منه نجسا بناء على طهارة أعضاء
الوضوء أيضا بماء الوضوء، و هذا ينافي الحكم في الخبر بالإعادة في الوقت بناء على
النجاسة. و الوجه أن يلتزم نجاسة الرأس بالادهان. و يقال: ليس في الخبر ما يدل
على نجاسة جميع أعضاء الرأس، و لا يجب الاستيعاب في مسح الرأس حتى يلزم نجاسة اليد
بمسح الرأس، و لا ما يدل على مسح الرجلين بالجزء الذي مسح به الرأس، إذ يجوز أن
يكون مسح الرجلين بجزء آخر. و الثالث: بأن الظاهر أن المراد إعادة الصلوات باعتبار الوضوء
المذكور قبل الإتيان بوضوء صحيح، و لا ينافي وجوب الإعادة باعتبار آخر. و فيه نظر، لأن وضوءه السابق إما أن يكون صحيحا أم لا، و الأول لا
يوافق قوله" أن تعيد الصلوات" فإنه يشعر بأن منشأ الإعادة فساد الوضوء.
و الثاني لا يوافق الحكم في آخر الخبر، بأن فساد الوضوء يقتضي قضاء الفوائت. و يمكن أن يختار الأول و يقال: المراد ب" الصلوات" الصلوات
التي صليتهن بذلك الوضوء على تلك الحال من نجاسة الرأس، و فيه بعد. و الوجه أن يقال قوله عليه السلام" بذلك الوضوء" متعلق
بقوله" أن تعيد"، و الغرض الإشعار بأن ذلك الوضوء ليس بباطل، فتصح
الصلاة به حتى لا يتوهم السائل بطلان الوضوء و الحاجة إلى وضوء آخر لصحة الصلاة
باعتقاد الوجوب.