ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧٠ - الحديث ٢٦٤
[الحديث ٢٦٤]
٢٦٤وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ كُرْدَوَيْهِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ:سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ ع عَنِ الْوَتْرِ فَقَالَ صِلْهُ.
فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ التَّخْيِيرَ فِي التَّسْلِيمِ وَ مَنْ يَقُولُ بِصِلَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ التَّسْلِيمَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ وَ إِذَا كَانَ فِيهَا الِاخْتِيَارُ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلَى التَّسْلِيمِ الْمَخْصُوصِ وَ هُوَ أَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدِ انْقَطَعَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ جَازَ وَ إِنْ لَمْ يَقُلْ جَازَ أَيْضاً فَكَانَ التَّخْيِيرُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ التَّسْلِيمِ وَ لَوْ كَانَ فِيهَا صَرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّسْلِيمِ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهَا لِأَنَّ مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنَ الْأَخْبَارِ أَكْثَرُ وَ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنِ الْأَكْثَرِ إِلَى الْأَقَلِّ إِلَّا لِدَلِيلٍ يَمْنَعُ مِنْهُ وَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارُ خَرَجَتْ عَلَى طَرِيقِ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَذَاهِبِ الْعَامَّةِ وَ مَا يَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالتَّسْلِيمِ مَا يُسْتَبَاحُ بِالتَّسْلِيمِ مِنَ الْكَلَامِ وَ غَيْرِهِ وَ أَجْرَى عَلَيْهِ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ
الحديث الرابع و الستون و المائتان:
قوله عليه السلام: صله الأمر بالوصل لا ينافي كونهما صلاتين، بل لا ينافي تحقق التسليم أيضا، فيمكن حمله على استحباب عدم الفصل بسائر المنافيات.
قوله رحمه الله: و يجوز أن يكون هذه الأخبار قال الفاضل التستري رحمه الله: تشتمل الأخبار المتقدمة على الأمر بالتسليم لا على وجوبه، و حملها على الاستحباب و حمل هاتين على الجواز طريق الجمع.