ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٤٥ - الحديث ٢١٤
عَنِ الصَّلَاةِ فِي الصَّيْفِ فِي اللَّيَالِي الْقِصَارِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَقَالَ نَعَمْ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ نِعْمَ مَا صَنَعْتَ.
وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِحَالِ السَّفَرِ وَ الضَّرُورَةِ
لأنه و إن لم يذكر الشيخ رحمه الله سنده إلى ابن مسكان في المشيخة،
لكن ذكر في الفهرست سندا صحيحا بل أسانيد صحيحة إليه، مع أن الظاهر أنه أخذه من
الفقيه [١]،
و قال السبط المدقق قدس سره: الرواية ضعيفة، لكن ابن بابويه رواها بطريقه إلى عبد الله بن مسكان و هو صحيح، و زاد فيها بعد قوله" و نعم ما صنعت" يعني في السفر، قال: و سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد، فيعجل صلاة الليل و الوتر في أول الليل، فقال: نعم.
و في ظني أن الشيخ أخذ الرواية من الفقيه، و سقط من قلمه الزيادة، فإنها التي تدل على ما ذكره الشيخ رحمه الله من حال السفر.
و أما ما ذكره فيما بعد بقوله" و الذي يكشف" فلا كشف فيه من حيث الإطلاق على أن ما ذكره رحمه الله بقوله" و في وقت يغلب على ظن الإنسان أنه إذا لم يصلها فاتته" محتمل لإرادة فوت الأداء، أو هو مع القضاء، فإن أراد الأول فالخبر الأول يدل عليه، بخلاف الثاني فإن آخره يدل على أن التقديم إنما يسوغ إذا فات الأمران، و إن أراد الثاني فالأول لا يساعد عليه.
ثم خبر محمد بن مسلم مخالف لمرام الشيخ، بل له دلالة أخرى يعرف بأدنى نظر.
فإن قلت: قوله" نعم ما رأيت و نعم ما صنعت" ظاهره أنه صنع ذلك السائل،
[١]من لا يحضره الفقيه ١/ ٣٠٢، ح ٥.