ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٧ - الحديث ١٣
.........
و في النهاية: القيظ زمان شدة الحرّ [١]. انته و قال بعض المعاصرين: حرجت بالحاء المهملة ثمّ الجيم، أي: ضاق
صدري من عدم اجابتي له حين سؤاله إيّاي، و لعلّ تأخير جوابه لحضور من يتّقيه. قال بعض مشايخنا رحمهم اللّه: يمكن تخصيص هذا الخبر ببعض البلاد و في
بعض الأوقات، كبلد يكون ظلّ الزوال فيه حال القيظ خمسة أقدام مثلا، فإذا صار مع
الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين، فيوافق الأخبار الأخر
لكنّه محمل بعيد. أقول: يحتمل أن يكون رخصة لتأخير الصلاتين حين شدة الحرّ إلى الوقتين
الآخرين، لتحصيل برودة الهواء أو سهولة الأمر على الناس، و لا سيّما في الجماعة في
المواضع المشكوفة، كما يدل عليه آخر: أبرد أبرد. انته. و أقول: يمكن تأويله بأن المراد صلّ الظهر في عرض المثل، و العصر في
عرض المثلين. و لعلّ الحمل على التقية، أولى لأنّه مذهب أبي حنيفة و لكثير من
العامة، لكنّ الحمل على شدّة الحرّ أيضا غير بعيد. لما روى الصدوق رحمه الله في الفقيه بسند صحيح عن معاوية بن وهب عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذّن يأتي النبي صلّى اللّه عليه و آله في الحرّ في صلاة
الظهر فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أبرد أبرد [٢]. و روي أيضا في العلل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى
اللّه عليه و آله: إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة، فإن الحرّ من قيح جهنم. قال الصدوق قدّس سرّه: أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد.
[١]نهاية ابن الأثير ٤/ ١٣٢. [٢]من لا يحضره الفقيه ١/ ١٤٤، ح ٢٦.