الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٣ - تكملة
فما بقي الّا سيفي، و انّى لأعلم الّذي يقوّمكم باذن اللَّه و لكنّى لا أحبّ أن ألي[١]تلك[٢]منكم.
و العجب منكم و من أهل الشّام انّ أميرهم يعصى اللَّه و هم يطيعونه، و انّ أميركم يطيع اللَّه و أنتم تعصونه ..! ان قلت لكم: انفروا الى عدوّكم قلتم: القرّ يمنعنا، أ فترون عدوّكم لا يجدون القرّ كما تجدونه؟ و لكنّكم أشبهتم قوما قال لهم رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلم-: انفروا في سبيل اللَّه فقال كبراؤهم: لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [فقال اللَّه لنبيّه]: قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ[٣]،و اللَّه لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضنى، و لو صببت الدّنيا بحذافيرها على الكافر ما أحبّنى؛ و ذلك أنّه قضى ما قضى على لسان النّبيّ الأمّي انّه لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك كافر؛ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماًو افترى.
يا معاشر أهل الكوفة[٤]و اللَّه لتصبرنّ على قتال عدوّكم أو ليسلّطنّ اللَّه عليكم قوما أنتم أولى بالحقّ منهم، فليعذبنّكم و ليعذّبنّهم اللَّه بأيديكم أو بما شاء من عنده، أ فمن قتلة بالسّيف تحيدون الى موتة على الفراش؟! فاشهدوا أنّى سمعت رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- [يقول:] موتة على الفراش أشدّ من ضربة ألف سيف.
أخبرنى به جبرئيل، فهذا جبرئيل يخبر رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلم- بما تسمعون.
قال عمرو: عن جابر عن رفيع عن فرقد أنّه سمع هذا الكلام من عليّ- عليه السّلام- على المنبر[٥]..
[١]في البحار: «ان آتى».
[٢]في شرح النهج: «ذلك».
[٣]ذيل آية ٨١ من سورة البراءة (التوبة) و صدرها:«فَرِحَالْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قالُوا: لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ».
[٤]في الأصل: «ما شئتم يا معاشر أهل الكوفة».
[٥]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص ٦٧٩؛ س ٢٠)