الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٠٦ - سيرته عليه السلام في نفسه
ثمّ أتى سوق الكرابيس فإذا هو برجل وسيم فقال: يا هذا عندك ثوبان بخمسة دراهم؟ فوثب الرّجل فقال: نعم يا أمير المؤمنين؛ فلمّا عرفه مضى عنه و تركه، فوقف على غلام فقال له: يا غلام عندك ثوبان بخمسة دراهم؟ قال: نعم عندي ثوبان؛ أحدهما أخير[١]من الآخر؛ واحد بثلاثة و الآخر بدرهمين، قال: هلمّهما، فقال: يا قنبر خذ الّذي بثلاثة، قال: أنت أولى به يا أمير المؤمنين؛ تصعد المنبر و تخطب النّاس، فقال: يا قنبر أنت شابّ و لك شرّة الشّباب[٢]و أنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك لأنّي سمعت رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- يقول: ألبسوهم ممّا تلبسون و أطعموهم ممّا تأكلون، ثمّ لبس القميص و مدّ يده في ردنه[٣]فإذا هو يفضل عن أصابعه فقال: يا غلام اقطع هذا الفضل فقطعه، فقال الغلام: هلمّه أكفّه[٤]يا شيخ، فقال: دعه كما هو فانّ الأمر أسرع من ذلك[٥].
[١]بصيغة أفعل التفضيل من دون إسقاط الالف منه.
[٢]في الصحاح: «شرة الشباب حرصه و نشاطه» و في مجمع البحرين: «و شرة- الشباب هي بكسر شين و تشديد راء الحرص على الشيء و النشاط له و الرغبة فيه و منه الخبر:
لكل شيء شرة، و لكل شيء قرة».
[٣]في مجمع البحرين: «الردن بالضم أصل الكم، و منه: قميص واسع الردن».
[٤]قال الفيومى: «كف الخياط الثوب كفا خاطه الخياطة الثانية» و في القاموس: «كف الثوب كفا خاط حاشيته و هو الخياطة الثانية بعد الشل».
[٥]نقله المجلسي (رحمه الله) في المجلد الثالث و العشرين من البحار في باب آداب التجارة (ص ٢٥؛ س ٧)، و المحدث النوري (رحمه الله) في المستدرك مقطعا ففي كتاب التجارة في باب كراهة الحلف على البيع و الشراء (ج ٢؛ ص ٤٦٧) و في كتاب الصلاة في باب استحباب التواضع في الملابس (ص ٢١٠؛ ص ١٨) و في باب استحباب تقصير الثوب (ص ٢١٠؛ س ٣١) و في باب استحباب قطع الرجل ما زاد من الكم (ص ٢١١؛ س ١١).
و نقله الخوارزمي في المناقب في الفصل العاشر الّذي في بيان زهده عليه السّلام، و بما أن فيه زيادات مفيدة لها ربط بالمقام ننقله بعبارته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ١٨).