الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩
و شمّرت عن ساق[١] و كانت الدّنيا بلاء عليكم و على أهل بيتي حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار، فانصروا قوما[٢] كانوا أصحاب رايات يوم بدر و يوم حنين تنصروا و توجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البليّة.
فقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن، قال:
انّ الفتن[٣] إذا أقبلت شبّهت[٤] و إذا أدبرت نبّهت[٥]، يشبهن[٦] مقبلات و
و قال أيضا في ذلك المجلد لكن في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله (ع) (ص ٦٩٤) ما نصه: «و قلصت بالتشديد أي اجتمعت و انضمت، و الحرب إذا كانت في موضع واحد تكون أشد و أصعب؛ و يكون التشديد للمبالغة، و هي بالتخفيف بمعنى ارتفعت فالمراد شدتها و كثرتها، و يقال بالتشديد بمعنى استمرت في المضي، و يقال: قلص قميصه فقلص تقليصا اى شمر لازم متعد، و في بعض النسخ
«قلصتحربكم عن ساق».
بدون كلمة «شمرت» و يروى «إذا قلصت عن حربكم» بالتخفيف اى إذا انكشفت كرائه الأمور عن حربكم».
أقول: بيانه هذا (المذكور في ص ٦٩٤ من ثامن البحار) ملخص مما في شرح النهج لابن أبى الحديد (انظر ج ٢؛ ص ١٧٧).
[١]في شرح النهج: «و شمرت عن ساق؛ استعارة و كناية يقال للجاد في أمره: قد شمر عن ساق؛ و ذلك لان سبوغ الذيل معثرة، و يمكن أن يجرى اللفظ على حقيقته و ذلك أن قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق؛ فسروه فقالوا: الساق الشدة فيكون قد أراد بقوله (ع): و شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و مشقة» و أضاف الى ذلك في البحار (ج ٨؛ ص ٦٩٤) «و قيل:
كشف الساق مثل في اشتداد الأمر و صعوبة الخطب؛ و أصله: تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب، و قيل: يكشف عن ساق؛ أي عن أصل الأمر و حقيقته بحيث يصير عيانا».
[٢]في البحار: «أقواما».
[٣]كذا في النهج لكن في الأصل و البحار: «الفتنة».
[٤]قال المجلسي (رحمه الله) في البحار: «قوله (ع): « [شبهت] على المعلوم أي جعلت نفسها أو الأمور الباطلة شبيهة بالحق، أو على المجهول؛ أي أشكل أمرها و التبس على الناس، و قوله (ع): [نبهت] أي أيقظت القوم من النوم و أظهرت بطلانها عليهم،