الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨
أو تهدى مائة[١] إلّا نبّأتكم بناعقها و سائقها.
فقام إليه رجل فقال: حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء قال:
إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل، و إذا سئل مسئول فليثبت، ألا و إنّ من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوّجا[٢] و بلاء مكلحا[٣] مبلحا[٤]، و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة إن لو فقدتموني و نزلت كرائه[٥] الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين[٦] و ذلك إذا قلصت[٧] حربكم
[١]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج:
«فانقلت: لما ذا قال: عن فئة تهدى مائة، و ما فائدة التقييد بهذا العدد؟
قلت: لان ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به ليذكر و يخبر عنه فكأنه قال: مائة فصاعدا».
[٢]في البحار: «الجلل» محركة الأمر العظيم، و «مزوجا» أي مقرونا بمثله».
[٣]
في النهاية: «في حديث على:ان من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا مبلحا.
أي يكلح الناس لشدته؛ و الكلوح العبوس، يقال: كلح الرجل و أكلحه الهم» و في البحار: «الكلوح العبوس يقال: كلح و أكلح».
[٤]في الأصل و في البحار «ملحا» من الإلحاح
ففي النهاية لابن الأثير نقلا عن غريب الحديث للهروي:«فيه: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح.
[بتشديد اللام]؛ بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك، و قد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام و قد تخفف اللام (الى ان قال نقلا عن الهروي):
و منه
حديث على:ان من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا مبلحا.
أي معييا».
[٥]كذا في النهج لكن في الأصل و في البحار: «كراهية»؛ و في البحار:
«الكريهةالنازلة، و كرائه الأمور المصائب التي تكرهها النفوس».
[٦]في شرح النهج: «فشل جبن؛ فان قلت: أما فشل المسئول فمعلوم، فما الوجه في اطراق السائل؟- قلت: لشدة الأمر و صعوبته حتى أن السائل ليبهت و يدهش فيطرق و لا يستطيع السؤال».
[٧]قال المجلسي (رحمه الله) في البحار (ج ٨؛ ص ٦٠٦): «قلصت بالتشديد أي انضمت و اجتمعت، و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت، من: قلصت البئر إذا ارتفع ماؤها».