الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦
أيّها النّاس أمّا بعد[١]أنا فقأت عين الفتنة[٢]و لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري.
«٣».
[١]كذا في النسخة صريحا؛ و قول الراويّ «خطب» يقتضي وجودهما فان الخطبة تستلزم على عادة الخطباء وجود الكلمتين؛ ألا ترى قول سحبان بن وائل يقول:
|
«لقدعلم الحي اليمانون أننى |
إذا قلت: أما بعد؛ انى خطيبها» |
و على هذا فالفاء محذوفة من الجملة الواقعة بعدها على ما هو القاعدة؛ قال ابن مالك:
|
أما كمهما يك من شيء و فا |
لتلو تلوها وجوبا ألفا |
|
|
و حذف ذي الفاء شذ في نثر إذا |
لم يك قول معها قد نبذا |
و قال السيوطي في البهجة المرضية في شرحهما:
«نبذأي حذف
كقوله عليه الصلاة و السلام:أما بعد ما بال رجال،.
فان كان معها قول و حذف جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى:فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ؛أي فيقال لهم: أ كفرتم» و قال الحكيم (رحمه الله) و هو من المحشين للكتاب المذكور و المعلقين عليه: «تمام الحديث [المذكور] يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، هكذا في صحيح البخاري؛ فقوله (ص): ما بال؛ الأصل: أما بعد فما بال؛ فحذف الفاء» و من أراد التفصيل في ذلك فليراجع شرح العسقلاني أو القسطلاني أو غيرهما من شروح البخاري و نظائرها، و هنا بيانات مفيدة لعلماء اللغة و نقلناها في تعليقات آخر الكتاب فراجع (انظر التعليقة رقم ٥).
[٢]في شرح النهج: «فقأت عينه أي بخقتها، و تفقأت السحابة عن مائها تشققت، و تفقأ الدمل و القرح، و معنى فقئه عليه السلام عين الفتنة اقدامه عليها حتى أطفأ نارها كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس فأقدم هو عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها و هيجانها؛ و هذا من باب الاستعارة».
[٣]
في نهج البلاغةبعدها: «بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها».
و علل ابن أبى الحديد هذا الكلام في شرح النهج (ج ٢؛ ص ١٧٥) و بين وجهه بشرح مبسوط و بيان مستوفى (و قال فيما قال): «و قد روى ابن هلال صاحب كتاب الغارات أنه (أي الحسن- عليه السلام-) كلم أباه في قتال أهل البصرة بكلام أغضبه فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه فعولج منها شهرين».
أقول: كأنه نقل الحديث من غير كتاب الغارات كما هو ظاهر عبارته.