الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٦٩
|
حتّى تقحّمت أمرا كنت تكرهه |
للرّاكبين له[١]سرّا و إعلانا |
|
|
لو كنت أدّيت مال اللَّه[٢]مصطبرا |
للحقّ أحييت[٣]أحيانا و موتانا |
|
|
لكن لحقت بأهل الشّام ملتمسا |
فضل ابن هند و ذاك الرّأي أشجانا |
|
|
فاليوم تقرع سنّ العجز[٤]من ندم |
ما ذا تقول و قد كان الّذي كانا |
|
|
أصبحت تبغضك الاحياء قاطبة |
لم يرفع اللَّه بالبغضاء[٥]إنسانا |
فلمّا وقع[٦] الكتاب إليه علم أنّ النّصرانيّ قد هلك، و لم يلبث التّغلبيّون
أحببت، و قال أبو زيد يخاطب غلاما قد أبق فقتل:
|
قد كنت في منظر و مستمع |
عن نصر بهراء غير ذي فرس» |
أي كنت في خصب و دعة و عز و منعة في كنف أمير المؤمنين على (ع) بمعزل عن حلوان و إرساله الى حتى أن ارتكبت خطيئة لو كان غيرك مرتكبا لها لكنت تكرهه كائنا من كان.
[١]قوله: «للراكبين» متعلق بقوله «تكرهه» و هو من قولهم: «ركب الذنب أي اقترفه» فاللام في «له» للتقوية.
[٢]في الطبري: «ما للقوم» و في الكامل: «مال القوم».
[٣]في شرح النهج: «زكيت» و كأنه أصوب و أنسب للمقام، فتدبر.
[٤]في الطبري: «سن الغرم (بضم الغين و سكون الراء و في آخرها الميم) ففي لسان العرب: «و قرع فلان سنه ندما و أنشد أبو نصر:
|
و لو أنى أطعتك في أمور |
قرعت ندامة من ذاك سنى |
و أنشد بعضهم لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه):
|
متى ألق زنباع بن روح ببلدة |
لي النصف منها يقرع السن من ندم |
و كان زنباع بن روح في الجاهلية ينزل مشارف الشام و كان يعشر من مر به فخرج عمر في تجارة الى الشام و معه ذهبة جعلها في دبيل و ألقمها شارفا له فنظر اليها زنباع تذرف عيناها فقال: ان لها لشأنا فنحرها و وجد الذهبة فعشرها فحينئذ قال عمر (رضي الله عنه) هذا البيت».
و زاد عليه في تاج العروس: «و يقال: انه دخل عليه في خلافته و قد كبر و ضعف و معه ابنه روح فمارهما، و قال تأبط شرا:
|
لتقرعن على السن من ندم |
إذا تذكرت يوما بعض أخلاقى». |
[٥]في شرح النهج: «بالعصيان» أقول: هذه الأبيات و كتاب مصقلة مذكورتان في جمهرة رسائل العرب لأحمد زكى صفوت (ج ١، ص ٥٢٩- ٥٣٠).
[٦]في شرح النهج: «بلغ».