الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٦٤
كذلك حتّى لا يبقى منه شيء إن شاء اللَّه.
قال:و أقبل معقل إلى عليّ عليه السّلام فأخبره بما كان منه في ذلك[١]فقال له عليّ عليه السّلام: أحسنت و أصبت و وفّقت.
قال: و انتظر عليّ عليه السّلام مصقلة أن يبعث إليه بالمال فأبطأ به فبلغ عليّا عليه السّلام أنّ مصقلة خلّى سبيل الأسارى و لم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء. فقال:
ما أرى مصقلة إلّا قد حمل حمالة[٢]لا أراكم إلّا سترونه عن قريب مبلدحا[٣]ثم كتب إليه:
أمّا بعد، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الأمّة و أعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الإمام، و عندك من حقّ المسلمين خمسمائة ألف [درهم[٤]] فابعث إليّ بها حين يأتيك رسولي و إلّا فأقبل إليّ حين تنظر في كتابي فإنّي قد تقدّمت إلى رسولي ألّا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلّا أن تبعث بالمال، و السّلام.
قال: و كان الرّسول أبا حرّة الحنفيّ[٥] فقال له أبو حرّة: إن تبعث بهذا المال و إلّا فاشخص معي إلى أمير المؤمنين، فلمّا قرأ كتابه أقبل حتّى نزل البصرة، و كان العمّال يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عبّاس فيكون ابن عبّاس هو الّذي
[١]كذا في الطبري أيضا لكن في شرح النهج و البحار: «بما كان من الأمر».
[٢]
في الطبري:«ماأظن مصقلة الا قد تحمل حمالة ألا أراكم سترونه عن قريب ملبدا».
فقال الفيومى: «حمل بدين و دية حمالة بالفتح و الجمع حمالات فهو حميل به و حامل أيضا» و في النهاية: «و فيه: لا تحل المسألة الا لثلاثة، رجل تحمل حمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه» و في مجمع البحرين مثله.
[٣]قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار بعد نقل الوقعة ضمن توضيح له لبعض الكلمات (ص ٦١٨، س ٣٧): «قال الفيروزآبادي: بلدح ضرب بنفسه الأرض، و وعد و لم ينجز العدة» و أما على نقل الطبري فملبد من ألبد بمعنى أقام».
[٤]في شرح النهج و البحار فقط.
[٥]في الطبري: «و كان الرسول أبو جرة الحنفي» و لم نظفر بشرح حاله.