الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٦٣
امنن علينا فاشترنا و أعتقنا، فقال مصقلة: اقسم باللَّه لأتصدّقنّ عليهم إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ[١] فبلغ قوله معقلا فقال: و اللَّه لو أنّي أعلم أنّه قالها توجّعا لهم و وجدا و إزراء عليكم[٢] لضربت عنقه و لو كان في ذلك فناء بني تميم و بكر بن وائل.
ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذّهليّ[٣] إلى معقل فقال: بعني نصارى بني ناجية فقال: نعم أبيعكهم بألف ألف درهم [فأبى عليه، فلم يزل يراوده حتّى باعه إيّاهم بخمسمائة ألف درهم[٤]] و دفعهم اليه و قال له: عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين، فقال مصقلة: أنا باعث الآن بصدر[٥] منه ثم أبعث بصدر آخر ثمّ
و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنى» و في المصباح المنير: «عنى عنوا من باب قعد خضع و ذل و الاسم العناء بالفتح و المد فهو عان، و عنى من باب تعب إذا نشب في الاسار فهو عان و الجمع عناة».
[١]قال اللَّه تعالى في سورة يوسف «آية ٨٨»:«فَلَمَّادَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا: يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ».
[٢]في شرح النهج و البحار: «ازراء على» و في الكامل: «توجعا عليهم و ازراء علينا».
[٣]لم نظفر بترجمة الرجل في مظانها نعم ذكره الطبري في تاريخه كذكر المصنف (رحمه الله) إياه و زاد في مورد كلاما يدل على أنه كان من معاريف بني ذهل و هو قوله ضمن ذكره وقائع سنة ٧٦: «قال: ثم مضوا فمروا بمسجد بني ذهل فلقوا ذهل بن الحارث و كان يصلى في مسجد قومه فيطيل الصلاة فصادفوه منصرفا الى منزله فشدوا عليه ليقتلوه فقال:
اللَّهمّ انى أشكو إليك هؤلاء و ظلمهم و جهلهم، اللَّهمّ انى عنهم ضعيف فانتصر لي منهم، فضربوه حتى قتلوه» (انظر قصة دخول شبيب الخارجي الكوفة، ج ٧ من الطبعة الاولى بمصر، ص ٢٣٣).
[٤]ما بين المعقوفتين في شرح النهج و البحار فقط.
[٥]في الصحاح و القاموس و غيرهما: «الصدر الطائفة من الشيء» و في محيط المحيط للبستاني: «الصدر الطائفة من الشيء تقول: أخذت صدرا منه أي طائفة» و في مجمع البحرين للطريحى: «الصدر طائفة من الشيء و منه حديث المكاتب:
يعتق منه ما أدى صدرا، فإذا أدى صدرا فليس لهم أن يردوه في الرق».