الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٣ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
فيها، فأنبأتكم أنّهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، و أنّهم رفعوها غدرا و مكيدة[١]و خديعة و وهنا و ضعفا، فامضوا على حقّكم و قتالكم، فأبيتم عليّ و قلتم: اقبل منهم، فان أجابوا الى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ، و ان أبوا كان أعظم لحجّتنا عليهم، فقبلت منكم[٢]،و كففت عنهم إذ أبيتم و ونيتم[٣]،و كان الصّلح بينكم و بينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن، و يميتان ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما و تفرّق حكمهما و نبذا ما في القرآن و خالفا ما في الكتاب فجنّبهما اللَّه السّداد و دلّاهما في الضّلال[٤]فنبذا حكمهما و كانا أهله[٥]،فانخزلت[٦]فرقة منّا فتركناهم ما تركونا
«عظتهالحرب كعضته» و قال الزبيدي في تاج العروس: «و نقل شيخنا عن بعض فقهاء اللغة: كل عض بالأسنان فهو بالضاد، و ما ليس بها كعظ الزمان فهو بالظاء، و قال ابن السيد في كتاب الفرق: العض و العظ شدة الحرب أو شدة الزمان و لا تستعمل الظاء في غيرهما، قال الفرزدق:
و عظ الزمان يا ابن مروان لم يدع* من المال الا مسحت أو مجلف»
[١]في الأصل: «مكيدة لهم».
[٢]في شرح النهج و البحار: «منهم».
[٣]في شرح النهج و البحار: «ونيتم و أبيتم».
[٤]في شرح النهج و البحار: «دلاهما في الضلالة»، ففي مجمع البحرين:
«ودلاهما بغرور قيل: قربهما الى المعصية، و قيل: أطمعهما، قال الأزهري: أصله العطشان يدلى في البئر فلا يجد ماء فيكون مدلا بالغرور فوضع التدلية موضع الأطماع فيما لا يجدي نفعا، و قيل: جرأهما على الاكل من الدلّ و الدالة أي الجرأة، و قيل: دلاهما من الجنة الى الأرض، و قيل: أضلهما».
[٥]قوله (ع): «و كانا أهله» اشارة الى أنهما كانا أهل نبذ حكم اللَّه تعالى كما قال اللَّه تعالى في عكس هذا المعنى في وصف المؤمنين: «و ألزمهم كلمة التقوى و كانوا أحق بها و أهلها».
قال الصدوق- (رحمه الله) في باب الشقاق من كتاب من لا يحضره الفقيه عند البحث عن حكم الحكمين المذكورين في قول اللَّه تعالى: «فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها»