الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٩٠ - ورود قتل محمد بن أبى بكر على على عليه السلام
و اللَّه انّى لعند عليّ جالس إذ جاءه عبد اللَّه بن قعين جدّ كعب يستصرخ من قبل محمّد بن أبى بكر و هو يومئذ أمير على مصر، فقام عليّ عليه السّلام فنادى في النّاس: الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال:
أمّا بعد فهذا صريخ محمّد بن أبى بكر و إخوانكم من أهل مصر و قد سار اليهم ابن النّابغة عدوّ اللَّه و عدوّكم، فلا يكوننّ أهل الضّلال الى باطلهم و الرّكون الى سبيل الطّاغوت أشدّ اجتماعا على باطلهم و ضلالتهم منكم على حقّكم، فكأنّكم بهم قد[١]بدءوكم و إخوانكم بالغزو فاعجلوا اليهم بالمواساة و النّصر، عباد اللَّه انّ مصر أعظم من الشّام خيرا[٢]،و خير أهلا فلا تغلبوا على مصر، فانّ بقاء مصر في أيديكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم اخرجوا الى الجرعة [و الجرعة بين الكوفة و الحيرة[٣]] لنتوافى هناك كلّنا[٤]غدا ان شاء اللَّه.
فلمّا[٥]كان الغد[٦]خرج يمشى فنزلها بكرة فأقام بها حتّى انتصف النّهار يومه ذلك فلم يوافه منهم مائة رجل[٧]فرجع، فلمّا كان العشيّ[٨]بعث الى الأشراف، فجمعهم،
[١]في شرح النهج و البحار: «و قد».
[٢]في الطبري: «أعظم من الشام و أكثر خيرا».
[٣]في معجم البلدان: «الجرعة بالتحريك موضع قرب الكوفة المكان الّذي فيه سهولة و رمل و اليه يضاف الجرعة المذكورة في كتاب مسلم و هو يوم خرج أهل الكوفة الى سعيد بن العاص وقت قدم عليهم واليا من قبل عثمان، فردوه و ولوا أبا موسى ثم سألوا عثمان حتى أقره عليهم».
[٤]في الطبري: «فوافوني بها هناك».
[٥]في شرح النهج و الطبري و البحار: «قال: فلما».
[٦]في الطبري: «من الغد».
[٧]في الطبري: «رجل واحد».
[٨]في الأصل: «كان العشاء» و في الطبري: «من العشي».