الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٨٨ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
عن أبى إسماعيل كثير النّوّاء[١]:أنّ أبا بكر[٢]خرج في غزاة فرأت أسماء بنت عميس في منامها و هي تحته كأنّ أبا بكر مخضّب[٣]بالحنّاء رأسه و لحيته و عليه ثياب بيض فجاءت الى عائشة فأخبرتها، فقالت: ان صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر، انّ خضابه الدّم، و انّ ثيابه أكفانه ثمّ بكت، فدخل النّبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلّم و هي كذلك فقال: ما أبكاها؟- فقالوا: يا رسول اللَّه ما أبكاها أحد و لكنّ أسماء ذكرت رؤيا رأتها لأبى بكر فأخبر النّبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلّم، فقال: ليس كما عبّرت عائشة و لكن يرجع أبو بكر صالحا[٤]فيلقى أسماء فتحمل منه أسماء بغلام تسمّيه محمّدا يجعله اللَّه غيظا على الكافرين و المنافقين، فكان الغلام محمّد بن أبى بكر- رحمه اللَّه- قتل يؤمئذ فكان كما أخبر.
قال: و كتب[٥] عمرو بن العاص الى معاوية بن أبى سفيان عند قتل محمّد بن أبى بكر و كنانة بن بشر:
أمّا بعد فانّا لقينا محمّد بن أبى بكر و كنانة بن بشر في جموع من أهل مصر
[١]قال ابن الأثير في اللباب: «النواء بفتح النون و الواو المشددة و بعدها ألف، هذه النسبة الى بيع النوى، و أهل المدينة يبيعونه و يعلفونه جمالهم، و المشهور بهذه النسبة كثير النواء أبو إسماعيل يروى عن عطية، و روى عنه الكوفيون».
أقول: يأتى تفصيل ترجمة الرجل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ٣٦).
[٢]قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب الفتن الحادثة بمصر (ص ٦٥٠، س ٢٤): «و يروى عن كثير النواء أن أبا بكر (الحديث)» و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج: (ج ٢، ص ٣٣- ٣٤): «قال إبراهيم: و روى ابن عائشة التيمي عن رجاله عن كثير النواء أن أبا بكر (الحديث)».
[٣]في القاموس: «خضبه يخضبه لونه كخضبه [أي بتشديد الضاد]» و في الصحاح: «بنان مخضب شدد للمبالغة».
[٤]كذا صريحا في الأصل و شرح النهج و البحار و لكنى أظن أن الكلمة محرفة عن لفظة «سالما» فان سياق الكلام يقتضي السلامة لا الصلاح كما هو واضح.
[٥]قال ابن أبى الحديد: «قال إبراهيم: و حدثني محمد بن عبد اللَّه عن المدائني قال: «فكتب (الحديث)».