الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٨٣ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
معاوية بن حديج في طلب محمّد بن أبى بكر حتّى انتهى الى علوج[١] على قارعة الطّريق فسألهم: هل مرّ بكم أحد تنكرونه؟- قالوا: لا، فقال أحدهم: انّى دخلت تلك الخربة فإذا أنا فيها برجل جالس، فقال ابن حديج: هو هو و ربّ الكعبة، فانطلقوا يركضون حتّى دخلوا عليه و استخرجوه و قد كاد يموت عطشا فأقبلوا به نحو الفسطاط.
قال: و وثب أخوه عبد الرّحمن بن أبى بكر الى عمرو بن العاص و كان في جنده فقال: و اللَّه لا يقتل أخى صبرا، ابعث الى معاوية بن حديج فانهه عن قتله، فأرسل عمرو الى معاوية أن ائتني بمحمّد، فقال معاوية: أ قتلتم كنانة بن بشر ابن عمّى و اخلّى عن محمّد؟! هيهات، أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ[٢]. فقال محمّد: اسقوني قطرة من الماء، فقال معاوية: لا سقاني اللَّه ان سقيتك قطرة أبدا، انّكم[٣] منعتم عثمان أن يشرب الماء حتّى قتلتموه ظاميا[٤] محرما، فسقاه[٥] اللَّه من الرّحيق المختوم، و اللَّه لأقتلنّك يا ابن أبى بكر و أنت ظمآن فيسقيك اللَّه من الحميم و الغسلين[٦].
فقال له محمّد بن أبى بكر: يا ابن اليهوديّة النّسّاجة: ليس ذلك[٧] إليك و لا الى من ذكرت[٨]، انّما ذلك الى اللَّه يسقى أولياءه و يظمئ أعداءه و هم أنت و قرناؤك[٩]
[١]في المصباح المنير: «العلج الرجل الضخم من كفار العجم، و بعض العرب يطلق العلج على الكافر مطلقا، و الجمع علوج و أعلاج مثل حمل و حمول و أحمال».
[٢]آية ٤٣ سورة القمر.
[٣]في الأصل: «انما».
[٤]في شرح النهج و البحار و الطبري: «صائما».
[٥]في الطبري: «فتلقاه».
[٦]في الطبري: «فيسقيك اللَّه الحميم و الغساق».
[٧]في شرح النهج و البحار: «ليس ذلك اليوم».
[٨]في البحار: «و لا الى عثمان».
[٩]في الطبري، «و ضرباؤك».