الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٥ - خبر قتل الأشتر و تولية مصر
قدم به عليهما بمصر و محمّد بن أبى بكر يومئذ أميرها قد ناصبة هؤلاء النّفر الحرب بها و هم عنه متنحّون يهابون الاقدام عليه، فدفع الكتاب الى مسلمة بن مخلّد فلمّا قرأه قال له: الق به معاوية بن حديج ثمّ القني به حتّى أجيب عنّي و عنه، فانطلق [اليه] الرّسول بكتاب معاوية فأقرأه إيّاه ثمّ قال له: انّ مسلمة قد أمرنى أن أردّ الكتاب اليه لكي يجيب معاوية عنك و عنه، قال: قل له: فليفعل، فأتى مسلمة بالكتاب فكتب مسلمة الجواب عنه و عن معاوية بن حديج:
الى معاوية بن أبى سفيان:
أمّا بعد فانّ هذا الأمر الّذي قد ندبنا[١] له أنفسنا و ابتعثنا[٢] اللَّه به على عدوّنا أمر نرجو به ثواب ربّنا، و النّصر على من خالفنا و تعجيل النّقمة على من سعى على امامنا، و طأطأ الرّكض في جهادنا، و نحن بهذه الأرض قد نفينا من كان بها من أهل البغي، و أنهضنا من كان بها من أهل القسط و العدل، و قد ذكرت مؤازرتك في سلطانك و ذات- يدك، و باللَّه انّه لا من أجل مال غضبنا[٣] و لا إيّاه أردنا، فان يجمع اللَّه لنا ما نريد و نطلب و يؤتنا ما نتمنّى[٤] فانّ الدّنيا و الآخرة للَّه ربّ العالمين و قد يؤتيهما اللَّه [معا[٥]] عالما من خلقه كما قال في كتابه: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[٦] عجّل علينا بخيلك و رجلك فانّ عدوّنا قد كان علينا حربا و كنّا فيهم قليلا و قد أصبحوا لنا هائبين و أصبحنا لهم منابذين[٧] فان يأتنا مدد من قبلك
[١]في الطبري: «قد بذلنا».
[٢]في الطبري: «و اتبعنا أمر اللَّه فيه» هذا اشارة الى ما ذكره معاوية في كتابه من قوله: «قد ابتعثكما اللَّه لأمر عظيم» فهو من قولهم «ابتعثه» بمعنى «بعثه».
[٣]في الطبري: «و باللَّه ان ذلك لأمر ما له نهضنا».
[٤]في الطبري: «و يؤتنا ما تمنينا».
[٥]في شرح النهج: «جميعا».
[٦]آية ١٤٨ من سورة آل عمران.
[٧]في الطبري: «مقرنين».