الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٣٤ - فكتب اليه على - عليه السلام
و يحذّركم اللَّه نفسه و الى اللَّه المصير[١]،و قال: فو ربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون[٢]فاعلموا عباد اللَّه أنّ اللَّه سائلكم[٣]عن الصّغير من أعمالكم و الكبير فان يعذّب فنحن أظلم[٤]،و ان يعف[٥]فهو أرحم الرّاحمين، و اعلموا أنّ أقرب ما يكون العبد الى الرّحمة و المغفرة حين يعمل بطاعة اللَّه و مناصحته في التّوبة، فعليكم بتقوى اللَّه عزّ و جلّ فانّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها، خير الدّنيا و خير الاخرة، يقول اللَّه: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ[٦].
[١]ذيل آية ٢٨ سورة آل عمران.
[٢]آية ٩٢ سورة الحجر.
[٣]في النهج: «يسائلكم» فهو من «ساءل» بمعنى «سأل» كما صرح به اللغويون.
[٤]في شرح النهج و ثامن البحار: «فنحن الظالمون» و عبارة النهج في الفقرتين:
«فانيعذب فأنتم أظلم، و ان يعف فهو أكرم» و عبارة الأصل و سائر الكتب كما في المتن و أظن أن لفظة «الراحمين» من زيادات الكاتبين و الرواة و الصحيح هكذا: «فان يعذب فأنتم أظلم، و ان يعف فهو أرحم» كما نقله هكذا السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في معالم الزلفى (انظر ص ٧٤ منه) و قال المجلسي (رحمه الله) في توضيح عبارة النهج و توجيه لفظة «أظلم» ما نصه (ص ٦٥٦ من ثامن البحار): «قوله (ع): فأنتم أظلم أي من أن لا تعذبوا، أو لا تستحقوا العقاب، و ان يعف فهو أكرم من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو، أو المعنى أنه سبحانه ان عذب فظلمكم أكثر من عذابه و لا يعاقبكم بمقدار الذنب، و ان يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو و يقدر على أكثر منه و ربما يفعل أعظم منه. و قال ابن أبى الحديد: أي أنتم الظالمون كقوله تعالى: و هو أهون عليه و كقولهم: اللَّه أكبر.
و قال ابن ميثم: و يحتمل ان يكون قد سمى ما يجازيهم من العذاب ظلما مجازا لمشابهته الظلم في الصورة كما في قوله تعالى:فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ،فصدق إذا اسم- التفضيل لابتدائهم بالمعصية (انتهى)».
[٥]في شرح النهج و ثامن البحار: «و ان يغفر و يرحم».
[٦]آية ٣٠ سورة النحل.