الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٠
يعرفن مدبرات، انّ الفتن تحوم كالرّياح يصبن بلدا و يخطئن اخرى، ألا انّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أميّة، انّها فتنة عمياء مظلمة مطيّنة[١] عمّت فتنتها و خصّت بليّتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها، و أخطأ البلاء من عمى عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها، حتّى يملأ الأرض عدوانا و ظلما و بدعا، و انّ أوّل من يضع جبروتها و يكسر عمدها و ينزع أوتادها اللَّه ربّ العالمين، و أيم اللَّه لتجدنّ بنى أميّة أرباب سوء لكم بعدي كالنّاب الضّروس[٢] تعضّ بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجليها و تمنع درّها[٣]، لا يزالون بكم[٤] حتّى لا يتركوا في مصركم الّا تابعا لهم أو غير ضارّ[٥]، و لا يزال بلاؤهم بكم حتّى لا يكون انتصار[٦] أحدكم
[ينكرن] أي لا يعرف حالهن» و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج:
«انالفتن إذا أقبلت شبهت،.
معناه أن الفتن عند إقبالها و ابتداء حدوثها يلتبس أمرها و لا يعلم الحق منها من الباطل الى أن تنقضي و تدبر؛ فحينئذ ينكشف حالها و يعلم ما كان مشتبها منها، ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بقوله: ينكرن مقبلات و يعرفن مدبرات؛ و مثال ذلك فتنة الجمل و فتنة الخوارج كان كثير من الناس فيهما في مبدإ الأمر متوقفين و اشتبه عليهم الحال و لم يعلموا موضع الحق الى ان انقضت الفتنة و وضعت الحرب أوزارها بان لهم صاحب الضلالة من صاحب الهداية».
- في الأصل: «استقرت».
- في النهج: «ينكرن».
[١]في البحار: «أي مخفية» أقول: هو من قولهم: «طان الحائط و البيت طلاه بالطين، و مثله: طينه تطيينا» و هو كناية عن اختفاء الشى و استتاره كما هو ظاهر.
[٢]في البحار: «الناب الناقة المسنة، و الضروس السيئة الخلق تعض حالبها».
[٣]في البحار: «الدر اللبن و يقال لكل خير على التوسع».
[٤]في البحار: «لا يزالون بكم يؤذونكم بأنواع الأذى حتى لا يبقى منكم الا من ينفعهم في مقاصدهم، أو لا يضرهم بإنكار المنكرات عليهم».
[٥]في النهج: «غير ضائر» و قال المجلسي (رحمه الله) في البحار: «الضائر المضر»