الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦٣ - باب العفّة و ترك الفجور
الحكم، عن زرعة قال: كان رجل بالمدينة و كان له جارية نفيسة فوقعت في قلب رجل و أعجب بها فشكا ذلك إلى أبي عبد اللَّه ع قال" تعرض لرؤيتها و كلما رأيتها، فقل: أسأل اللَّه من فضله" ففعل، فما لبث إلا يسيرا حتى عرض لوليها سفر فجاء إلى الرجل.
فقال: يا فلان أنت جاري و أوثق الناس عندي، و قد عرض لي سفر و أنا أحب أن أودعك فلانة جاريتي تكون عندك، فقال الرجل: ليس لي امرأة و لا معي في منزلي امرأة، فكيف تكون جاريتك عندي فقال:
أقومها عليك بالثمن و تضمنه لي تكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها أشتريها منك و إن نلت منها نلت ما يحل لك، ففعل و غلظ عليه في الثمن و خرج الرجل فمكثت عنده ما شاء اللَّه حتى قضى وطره منها، ثم قدم رسول لبعض خلفاء بني أمية يشتري له جواري و كانت هي فيمن سمي أن تشترى، فبعث الوالي إليه فقال له: جارية فلان قال: فلان غائب فقهره على بيعها و أعطاه من الثمن ما كان فيه ربح، فلما أخذت الجارية و أخرج بها من المدينة، قدم مولاها فأول شيء سأله سأله عن الجارية كيف هي فأخبره بخبرها و أخرج إليه المال كله الذي قومه عليه و الذي ربح، فقال: هذا ثمنها فخذه، فأبى الرجل و قال: لا آخذ إلا ما قومت عليك و ما كان من فضل فخذه لك هنيئا فصنع اللَّه له بحسن نيته و تقواه.