الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥١ - باب شروط المتعة و أحكامها
باب شروط المتعة و أحكامها [١]
[١] . قوله «شروط المتعة و أحكامها» قال الشيخ محيي الدّين بن العربي و هو غير الصوفي المشهور: نكاح المتعة من غرائب الشريعة، ابيح ثمّ حرّم ثمّ ابيح ثمّ حرّم، فالإباحة الأولى أنّ اللّه سكت عنه في صدر الإسلام فجرى الناس في فعله على عادتهم، ثمّ حرّم يوم خيبر، ثمّ ابيح يوم الفتح و أوطاس على حديث جابر و غيره، ثمّ حرّمت تحريما مؤبّدا على حديث سبرة، و قال بعضهم: لم يصحّ نهي إلّا يوم خيبر، و قال ابن عبد البرّ: ذكر النهى يوم خيبر غلط، و قال أبو القاسم السهيلي: انّه شيء لا يعرفه أحد من أهل السّير و لا رواة الأثر، و روى مالك في كتاب الموطأ أنّ ربيعة بن اميّة استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطّاب فزعا يجرّ رداءه فقال: هذه المتعة و لو كنت تقدّمت فيها لرجمت.
و هذا يدلّ على عدم كونها منهيا عنها في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إنّما نهى عنها عمر و هذا القول منه قبل نهيه عنها و إلّا لرجمه مستندا بنهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الحاصل أنّ الصدر الأوّل كانوا يعلمون أنّ النّهي صدر عن عمر لا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لكن في خلافته لم يكن ذلك منه مستهجنا، فلمّا مضى و انقطعت دولته توجّهوا الى أنّ نهيه غير مؤثّر بعد تحليل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاخترعوا أحاديث نسبوها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يقدروا أن يتواطئوا على شيء واحد. «ش».