الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - عبد الملك بن عمير يحدث عمر بن هبيرة بحديث عنه فيسر به و يجيزه
في ذلك أشعارا يشهّرها بها في العرب فيفضحها و يفضحك. فبعث إليه حينئذ بحلّة وشي مسمومة منسوجة بالذهب و قال له: إني أرسلت إليك بحلّتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن و البركة، و اكتب إليّ بخبرك من منزل منزل. فلما/ وصلت إليه لبسها و اشتدّ سروره بها؛ فأسرع فيه السمّ و سقط جلده؛ فلذلك سمّي ذا القروح، و قال في ذلك:
لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه
ليلبسني ممّا يلبّس أبؤسا [١]
فلو أنها نفس بموت سويّة
و لكنّها نفس تساقط أنفسا
قال: فلما صار إلى بلدة من بلاد الروم تدعى أنقرة احتضر بها؛ فقال:
رب خطبة مسحنفره
و طعنة مثعنجره [٢]
و جفنة متحيّره
حلّت بأرض أنقره
و رأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك فدفنت في سفح جبل يقال له عسيب؛ فسأل عنها فأخبر بقصتها، فقال:
/
أجارتنا إنّ المزار قريب
و إنّي مقيم ما أقام عسيب
/ أجارتنا إنّا غريبان هاهنا
و كلّ غريب للغريب نسيب
ثم مات فدفن إلى جنب المرأة، فقبره هناك.
عبد الملك بن عمير يحدث عمر بن هبيرة بحديث عنه فيسرّ به و يجيزه:
أخبرني محمد بن القاسم عن مجالد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال:
قدم علينا عمر بن هبيرة الكوفة، فأرسل إلى عشرة أنا أحدهم من وجوه الكوفة فسمروا عنده، ثم قال:
ليحدّثني كلّ رجل منكم أحدوثة و ابدأ أنت يا أبا عمر [٣]. فقلت أصلح اللّه الأمير! أ حديث الحقّ أم حديث الباطل؟
قال: بل حديث الحق. قلت: إنّ امرأ القيس آلى بأليّة ألّا يتزوّج امرأة حتى يسألها عن ثمانية و أربعة و ثنتين؛ فجعل
[١] في «ديوانه»:
و بدلت قرحا داميا بعد صحة
لعل منايانا تحولن أبؤسا
لقد طمح الطماح من بعد أرضه
ليلبسني من دائه ما تلبسا
[٢] يقال: اسحنفر في خطبته إذا مضى و اتسع في كلامه. و المثعنجرة: السائلة، يقال: ثعجر الدم فاثعنجر إذا صبه فاتصب. و الجفنة المتحيرة: الممتلئة طعاما و دسما. و هذه الشطرة الثالثة غير متزنة. و قد ورد هذا الشعر في مقدمة «ديوانه» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية برقم ١٣ أدب ش:
و طعنة مثعنجره
و خطبة مسحنفره
و جفنة مدعثره
تبقى غدا بأنقره
و الجفنة المدعثرة: و ورد في «اللسان» (مادة ثعجر) و كتاب «الشعر و الشعراء» و ليس فيهما هذا الشطر؛ ففي «اللسان»:
رب جفنة مثعنجره
و طعنة مسحنفره
تبقى غدا بأنقره
و في «الشعر و الشعراء»:
و طعنة مسحنفره
و جفنة مثعنجره
تبقى غدا بأنقره
[٣] يكنى عبد الملك بن عمير أبا عمر و أبا عمرو.