الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - عمر بن أبي ربيعة و ذات الخال
قال: و قال فيها أيضا:
صوت
أبيني اليوم أي نعم
أوصل منك أم صرم
فإن يك صرم عاتبة [١]
فقد نغنى و هو سلم
/ تلومك في الهوى نعم
و ليس لها به علم
صحيح لو رأى نعما
لخالط جسمه سقم
عروضه من الهزج. غنّاه مالك و لحنه ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه لمتيّم خفيف رمل بالبنصر عن إسحاق [٢]، و ذكر أنّ فيه أيضا صنعة لابن سريج.
و مما يغنّى فيه مما قاله فيها- و هو من قصيدة طويلة-:
صوت
فقلت لجنّاد خذ السّيف و اشتمل
عليه بحزم و انظر الشمس تغرب
و أسرج لنا الدّهماء و اعجل بممطري [٣]
و لا تعلمن خلقا من الناس مذهبي
عروضه من الطويل. غنّاه زرزور غلام المارقيّ خفيف ثقيل بالبنصر.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عمّي قال:
قيل لعمر بن أبي ربيعة: ما أحبّ شيء أصبته إليك؟ قال: بينا أنا في منزلي ذات ليلة إذ طرقني رسول مصعب بن الزّبير بكتابه يقول: إنه قد وقعت عندنا أثواب مما يشبهك، و قد بعثت بها إليك و بدنانير و مسك و طيب و بغلة. قال: فإذا بثياب من وشي و خزّ العراق لم أر مثلها قطّ و أربعمائة دينار و مسك و طيب كثير و بغلة. فلمّا أصبحت لبست بعض تلك الثياب و تطيّبت و أحرزت الدنانير و ركبت البغلة و أنا نشيط لا همّ لي قد أحرزت نفقة سنتي؛ فما أفدت فائدة كانت أحبّ إليّ منها. و قلت في ذلك:
/
أ لا أرسلت نعم إلينا أن ائتنا
فأحبب بها من مرسل متغضّب
فأرسلت أن لا أستطيع فأرسلت
تؤكّد أيمان الحبيب المؤنّب
فقلت لجنّاد خذ السيف و اشتمل
عليه بحزم و انظر الشمس تغرب
و أسرج لي الدّهماء و اعجل بممطري
و لا تعلمن خلقا من الناس مذهبي
و موعدك البطحاء أو بطن يأجج [٤]
أو الشّعب بالممروخ [٥] من بطن مغرب
[١] كذا في «ديوانه». و في الأصول: «غانية» و هو تصحيف.
[٢] في ج: «عن حبش».
[٣] الممطر: ما يلبس للوقاية من المطر.
[٤] يأجج: مكان من مكة على ثمانية أميال.
[٥] كذا في «الديوان». و في الأصول: «أو الشعب ذي المسروح».