الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٥ - لقبه عياش السعدي ذاهلا شارد اللب و أنشده من شعره فيها
شكا إلى يزيد ما به و امتدحه فحقن دمه:
/- غنّت في هذين البيتين ضنين جارية خاقان بن حامد خفيف رمل قالوا: ثم ارتحل إلى معاوية، فدخل إلى يزيد فشكا ما به إليه و امتدحه؛ فرقّ له و قال: سل ما شئت، إن شئت أن أكتب إلى زوجها فأحتّم عليه أن يطلّقها فعلت./ قال: لا أريد ذلك، و لكن أحبّ أن أقيم بحيث تقيم من البلاد، أتعرّف أخبارها و أقنع بذلك من غير أن يهدر دمي. قال: لو سألت هذا من غير أن ترحل إلينا فيه لما وجب أن تمنعه، فأقم حيث شئت؛ و أخذ كتاب أبيه له بأن يقيم حيث شاء و أحبّ و لا يعترض عليه أحد، و أزال ما كان كتب له في إهدار دمه؛ فقدم إلى بلده. و بلغ الفزاريّين خبره و إلمامه بلبنى، فكاتبوه في ذلك و عاتبوه. فقال للرسول: قل للفتى (يعني أخا الجارية التي تزوّجها): يا أخي ما غررتك من نفسي، و لقد أعلمتك أني مشغول عن كل أحد، و قد جعلت أمر أختك إليك فأمض فيه من حكمك ما رأيت. فتكرّم الفتى عن أن يفرّق بينهما، فمكثت في حباله [١] مدّة ثم ماتت.
لقبه عياش السعدي ذاهلا شارد اللب و أنشده من شعره فيها:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش السّعديّ عن أبيه قال:
أقبلت ذات يوم من الغابة [٢]؛ فلما كنت بالمذاد [٣]، إذا ربع حديث العهد بالساكن، و إذا رجل مجتمع في جانب ذلك الربع يبكي و يحدّث نفسه. فسلّمت فلم يردّ عليّ سلاما. فقلت في نفسي: رجل ملتبس [٤] به فولّيت عنه. فصاح بي بعد ساعة: و عليك السلام، هلمّ هلم إليّ يا صاحب السلام! فأتيته فقال: أما و اللّه لقد فهمت سلامك و لكنّي رجل مشترك اللّبّ يضلّ عنّي أحيانا ثم يعود إليّ. فقلت: و من/ أنت؟ قال: قيس بن ذريح اللّيثيّ.
قلت: صاحب لبنى؟ قال: صاحب لبنى لعمري و قتيلها!. ثم أرسل عينيه كأنهما مزادتان؛ فما أنسى حسن قوله:
أبائنة لبنى و لم تقطع المدى
بوصل و لا صرم فييأس طامع
نهاري نهار الوالهين صبابة
و ليلي تنبو فيه عنّي المضاجع
و قد كنت قبل اليوم خلوا و إنّما
تقسّم بين الهالكين المصارع
فلو لا رجاء القلب أن تسعف [٥] النّوى
لما حبسته بينهنّ الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنها
شقائق برق في السماء لوامع
أبى اللّه أن يلقى الرشاد متيّم
ألا كلّ أمر حمّ لا بدّ واقع
هما برّحا بي معولين كلاهما
فؤاد و عين جفنها الدّهر دامع
[١] كذا في ج و «تجريد الأغاني». و في سائر الأصول: «في خباء له» و هو تحريف.
[٢] الغابة: بريد من المدينة على طريق الشام.
[٣] المذاد: موضع بالمدينة حيث حفر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الخندق. و قيل: هو واد بين سلع و خندق المدينة. (راجع «معجم ما استعجم» للبكري و «معجم البلدان» لياقوت و «لسان العرب» مادة مذد).
[٤] في «تجريد الأغاني»: «ملتبس» بدون كلمة «به». و في الأصول: «مكتنس عنه». و قد اعتمدنا في إصلاحه على ما ورد في حديث المبعث: «فجاء الملك فشق عن قلبه قال فخفت أن يكون قد التبس بي» أي خولطت في عقلي.
[٥] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «تسعر» و لعلها محرفة عن «تسعد».