الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - شعر له و هو يحتضر
إن فخرت هاشم بمكرمة
فخرت بالشّحم [١] منك و العكن
لؤمك باد لمن يراك إذا
أقبلت في العارضين و الذّقن
ليتك إذ كنت ضيّقا نكرا
لم تدع من هاشم و لم تكن
جدّاك جدّان لم تعب بهما
لكنّما العيب منك في البدن
قال: فبلغ هجاؤه محمّد بن سليمان فقال: و اللّه لا يفلتني أبدا، و إنما يزداد حتفا بلسانه، و لا و اللّه لا أعفو عنه و لا أتغافل أبدا.
و قد اختلف في وفاة حمّاد.
خبر مقتله
فأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أبو داحة و عبد الملك بن شيبان أن حمّادا هرب من محمّد بن سليمان فأقام بالأهواز مستترا، و بلغ محمّدا خبره، فأرسل مولى له إلى الأهواز، فلم يزل يطلبه حتى ظفر به فقتله غيلة.
شعر له و هو يحتضر
و أخبرني أحمد بن العبّاس و أحمد بن يحيى و محمّد بن عمران قالوا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي عن أحمد بن خلّاد أن حمادا نزل بالأهواز على سليم بن سالم فأقام عنده مدّة مستترا من محمّد بن سليمان، ثم خرج من عنده يريد البصرة، فمرّ بشير زاذان في طريقه، فمرض بها، فاضطرّ إلى المقام بها بسبب علّته، فاشتدّ مرضه، فمات هناك و دفن على تلعة [٢]، و كان بشّار بلغه أن حمّادا عليل لما به، ثم نعي إليه قبل موته، فقال بشّار:
لو عاش حمّاد لهونا به
لكنّه صار إلى النار
فبلغ هذا البيت حمادا قبل أن يموت و هو في السّياق [٣]، فقال يردّ عليه:
نبّئت بشّارا نعاني و لل
موت براني الخالق الباري
يا ليتني مت و لم أهجه
نعم و لو صرت إلى النار
و أيّ خزي هو أخزى من ان
يقال لي يا سبّ بشّار
قال: فلمّا قتل المهديّ بشّارا بالبطيحة [٤] اتفق أن حمل إلى منزله ميتا، فدفن مع حماد على تلك التّلعة، فمرّ بهما أبو هشام الباهليّ الشاعر البصريّ الّذي كان يهاجي بشارا، فوقف/ على قبريهما و قال:
/
قد تبع الأعمى قفا عجرد
فأصبحا جارين في دار
قالت بقاع الأرض لا مرحبا
بقرب حمّاد و بشّار
[١] في ها «أنت».
[٢] التلعة: القطعة المرتفعة من الأرض.
[٣] السياق: نزع الروح.
[٤] البطيحة: أرض واسعة بين واسط و البصرة.