الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٩ - كان ماجنا زنديقا
مدحه و تعزيته داود بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة عن أبيه عن إسحاق قال: قال حمّاد عجرد في داود بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس يمدحه و يعزّيه عن ابن مات له و يستجيزه:
إنّ أرجى الأنام عندي و أولا
هم بمدحي و نصرتي داود
إن يعش لي أبو سليمان لا أح
فل ما كادني به من يكيد [١]
هدّ ركني فقدي أباك فقد ش
دّ بك اليوم ركني المهدود
قائل فاعل أبيّ وفيّ
متلف مخلف مفيد مبيد
و فتى السّنّ في كمال ابن خمسي
ن دهاء و إربة بل يزيد [٢]
مخلط مزيل أريب أديب
راتق فاتق قريب بعيد [٣]
/ و هو الذائد المدافع عنّي
و عزيز ممنّع من يذود [٤]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني عبد الملك بن شيبان قال: ولّى أبو جعفر المنصور محمّد بن أبي العباس السفاح/ البصرة، فقدمها و معه جماعة من الشعراء و المغنّين منهم حمّاد عجرد، و حكم الوادي و دحمان، فكانوا ينادمونه و لا يفارقونه، و شرب الشراب و عاث [٥]، فبلغ ذلك أبا جعفر فعزله، قال: و كان ابن أبي العبّاس كثير الطّيب، يملأ لحيته بالغالية [٦] حتى تسيل على ثيابه فتسودّ، فلقّبوه أبا الدّبس [٧]، و قال فيه بعض شعراء أهل البصرة:
صرنا من الرّبح إلى الوكس
إذ ولي المصر أبو الدّبس
ما شئت من لؤم على نفسه
و جنسه من أكرم الجنس [٨]
كان ماجنا زنديقا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثنا عليّ بن محمّد النّوفليّ قال: حدّثني أبي قال: كان أبو جعفر المنصور يبغض محمّد بن أبي العبّاس و يحبّ عيبه، فولّاه البصرة بعقب مقتل إبراهيم [٩] بن عبد اللّه بن حسن،
[١] يقال: ما حفله و ما حفل به، أي ما بالى، و رفع هنا جواب الشرط و هو ضعيف.
[٢] الإربة: العقل.
[٣] رجل مخلط مزيل، أي يخالط الأمور و يزايلها، و المزيل: الرجل الكيس اللطيف، و المزيل أيضا: الجدل في الخصومات الّذي يزول من حجة إلى حجة.
[٤] في س «عنه» و هو تحريف.
[٥] عاث: أفسد.
[٦] الغالية: نوع من الطيب مركّب من مسك و عنبر و عود و دهن.
[٧] الدبس: عسل التمر و عصارته.
[٨] في الأصول «في لوم»، «و حبسه»، «الحبس» و هو تحريف، و التصويب عن «مختار الأغاني» ص ٤٢٧ أي أن ذاته و حدها هي المعيبة.
[٩] كان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (الملقب بالنفس الزكية) قد خرج على أبي جعفر المنصور، و غلب على المدينة و عزل عنها أميرها من قبل المنصور، فندب المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى لقتاله، و كانت الغلبة لعسكر