الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - هجا حشيشا الكوفي
فإن استغنى فما يعدله
نخوة كسرى على بعض السّوق
إن تكن كنت بعيسى واثقا
فبهذا الخلق من عيسى فثق
و له يهجوه أيضا
قال العنزيّ: و أنشدني بعض أصحابنا لحمّاد في عيسى بن عمر أيضا:
كم من أخ لك لست تنكره
ما دمت من دنياك في يسر
متصنّع لك في مودّته
يلقاك بالتّرحيب و البشر
يطري الوفاء و ذا الوفاء و يل
حى الغدر مجتهدا و ذا الغدر
فإذا عدا و الدهر ذو غير
دهر عليك عدا مع الدهر
فارفض بإجمال مودّة [١] من
يقلي المقلّ و يعشق المثري
و عليك من حالاه واحدة
في العسر إمّا كنت و اليسر
/ لا تخلطنّهم بغيرهم
من يخلط العقيان بالصّفر [٢]
هجا حشيشا الكوفي
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال: حدّثني ابن أبي فنن قال: حدّثني العتّابي، و أخبرني عمّي عن أحمد بن أبي طاهر قال: قال العتّابي: و حديث ابن طاهر أتمّ، قال: كان رجل من أهل الكوفة من الأشاعثة يقال له حشيش و كانت أمّه حارثيّة، فمدحه حمّاد عجرد فلم يثبه، و تهاون به، فقال يهجوه:
يا لقومي للبلاء
و معاريض الشّقاء
قسمت ألوية بي
ن رجال و نساء
ظفرت أخت بني الحا
رث منها بلواء
حادث في الأرض يرتا
ع له أهل السماء
قال: فعرضت أسماء العمّال على المنصور فكان فيها اسم حشيش، فقال: أ هو الّذي يقول فيه الشاعر:
يا لقومي للبلاء
و معاريض الشّقاء؟
/ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين؛ فقال: لو كان في هذا خير ما تعرّض لهذا الشاعر، و لم يستعمله، قال: و قال حمّاد فيه أيضا يخاطب سعيد بن الأسود و يعاتبه على صحبة حشيش و عشرته:
صرت بعدي يا سعيد
من أخلّاء حشيش
أ تلوّطت أم استخ
لفت بعدي أم لأيش [٣]
[١] في ها «أخوّة».
[٢] العقيان: الذهب. و الصفر: النحاس و في «ها».
«من يخلط العقبان بالنسر»
. [٣] لاط و لاوط و تلوّط: عمل عمل قوم لوط.