الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - كان من ندماء الوليد بن يزيد
أيّام تعطيني و تأ [١]
خذ من أباريق الرّصاص
إن كان نسكك لا يت
مّ بغير شتمي و انتقاصي
أو كنت لست بغير ذا
ك تنال منزلة الخلاص
فعليك فاشتم آمنا
كلّ الأمان من القصاص
و اقعد و قم بي ما بدا
لك في الأداني و الأقاصي
فلطالما زكّيتني
و أنا المقيم على المعاصي
أيّام أنت إذا ذكر
ت مناضل عني مناصي [٢]
و أنا و أنت على ارتكا
ب الموبقات من الحراص
و بنا مواطن ما ينا
في البرّ آهلة العراص [٣]
فاتّصل هذا الشعر بيحيى بن زياد، فنسب حمّادا إلى الزندقة و رماه بالخروج عن الإسلام، فقال حمّاد فيه:
لا مؤمن يعرف إيمانه
و ليس يحيى بالفتى الكافر
منافق ظاهره ناسك
مخالف الباطن للظاهر
شعره لصديق انقطع عن مجلسه
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا ابن أبي سعد، عن النضر بن عمرو قال: كان لحمّاد عجرد إخوان ينادمونه، فانقطع عنه الشراب، فقطعوه، فقال لبعضهم:
لست بغضبان و لكنّني
أعرف ما شأنك يا صاح
أ أن فقدت الرّاح [٤] جانبتني
ما كان حبّيك على الراح
قد كنت من قبل و أنت الّذي
يعنيك إمسائي و إصباحي
و ما أرى فعلك إلّا و قد
أفسدني من بعد إصلاحي
أنت من الناس و إن عبتهم
دونكها منّي بإفصاح [٥]
كان من ندماء الوليد بن يزيد
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدّثني ميمون بن هارون عن أبي محلّم أن الوليد [٦] بن يزيد أمر شراعة بن الزّندبوذ أن يسمّي له جماعة ينادمهم من ظرفاء أهل الكوفة/، فسمّى له مطيع بن إياس و حمّاد عجرد
[١] كذا في جميع الأصول. و الّذي في مب «فآخذ».
[٢] ناصاه مناصاة: جاذبه فأخذ كل واحد منهما بناصية صاحبه.
[٣] العراص: جمع عرصة و هي البقعة الواسعة بين الدار الّتي ليس فيها بناء.
[٤] في ب، س «الخمر» و ما أثبتناه عن باقي الأصول.
[٥] أي خذها كلمة فصيحة صريحة.
[٦] هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، ولي الخلافة سنة ١٢٥ و قتل سنة ١٢٦.