الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٢ - شعره في جلاء بني النضير و جواب خوات له
سأجعلها لأجمعكم شعارا
و قد يمضي اللسان بما يقول
/ و هذه الأبيات من شعر العبّاس بن مرداس الّتي ذكرنا أخباره بذكرها، و فيه الغناء المنسوب من قصيدة قالها في غزاة غزاها بني زبيد باليمن.
حربه مع بني زبيد
قال أبو عمرو و أبو عبيدة: جمع العباس بن مرداس بن أبي عامر- و كان يقال للعبّاس: مقطّع الأوتاد- جمعا من بني سليم فيه من جميع بطونها، ثم خرج بهم حتى صبّح بني زبيد بتثليث من أرض اليمن بعد تسع و عشرين ليلة، فقتل فيها عددا كثيرا، و غنم حتّى ملأ يديه، فقال في ذلك:
لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا
وقفت به يوما إلى اللّيل حابسا
يقول فيها:
فدع ذا و لكن هل أتاك مقادنا
لأعدائنا نزجي الثقال الكوادسا [١]
سمونا لهم تسعا و عشرين ليلة
نجيز من الأعراض و حشا بسابسا [٢]
فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا
و لا مثلنا يوم التقينا فوارسا
إذا ما شددنا شدّة نصبوا لنا
صدور المذاكى و الرماح المداعسا [٣]
و أحصننا منهم فما يبلغوننا
فوارس منّا يحبسون المحابسا
و جرد كأنّ الأسد فوق متونها
من القوم مرءوسا كميّا و رائسا
و كنت أمام القوم أوّل ضارب
و طاعنت إذ كان الطّعان مخالسا [٤]
/ و لو مات منهم من جرحنا لأصبحت
ضياع بأكناف الأراك عرائسا
فأجابه عمرو بن معد يكرب عن هذه القصيدة بقصيدة أوّلها:
/
لمن طلل بالخيف أصبح دارسا
تبدّل آراما و عينا كوانسا [٥]
و هي طويلة، لم يكن في ذكرها مع أخبار العباس فائدة، و إنما ذكرت هذه الأبيات من قصيدة العباس لأن الغناء المذكور في أولها.
شعره في جلاء بني النضير و جواب خوّات له
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثنا أبو غزيّة عن فليح بن سليمان قال: قال
[١] كدست الدواب: أسرعت و ركب بعضها بعضا في سيرها.
[٢] الأعراض: قرى بين الحجاز و اليمن. و البسابس: جمع بسبس كجعفر، و هو القفر الخالي.
[٣] المذاكى: الخيل الّتي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان. و المداعس: جمع مدعس كمنبر و هو من الرماح الغليظ الشديد الّذي لا ينثني، و دعسه بالرمح: طعنه.
[٤] تخالس القرنان: رام كل واحد منهما اختلاس الآخر. و في ج «مجالسا» و في ها «تخالسا».
[٥] آرام: جمع رئم، و هو الظبي الخالص البياض. و العين: بقر الوحش. و كنس الظبي كضرب: دخل في كناسه،. و هو ما يستره من الشجر.