الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦١ - خروجه لحرب بني نصر
فقلت و قد صاح النساء خلالهم
لخيلي شدّي إنهم قوم لهذم [١]
فما كان تهليل لدن أن رميتهم
بزرّة ركضا حاسرا غير ملجم
إذا هي صدّت نحرها عن رماحهم
أقدّمها حتى تنعّل بالدم
و ما زال منهم رائغ عن سبيلها
و آخر يهوي لليدين و للفم [٢]
لدن غدوة حتى استبيحوا عشيّة
و ذلّوا فكانوا لحمة المتلحّم [٣]
فآبوا بها عرفا و ألقيت كلكلي
على بطل شاكي السّلاح مكلّم [٤]
/ و لن يمنع الأقوام إلّا مشايح
يطارد في الأرض الفضاء و يرتمي [٥]
/ قال: ثم إن العبّاس بن مرداس جمع الأسارى من بني نصر- و كانوا ثلاثين رجلا- فأطلقهم، و ظن أنّهم سيثيبونه بفعله، و أنّ سفيان سيرد عليه فرسه زرّة، فلم يفعلوا، فقال في ذلك:
أ زرّة خير أم ثلاثون منكم
طليقا رددناه إليكم مسلّما [٦]
قال: و جعل العباس يهجو بني نصر، فبلغه أن سفيان بن عبد يغوث يتوعّده في ذلك، فلقيه عبّاس في المواسم، فقال له سفيان: و اللّه لتنتهينّ أو لأصرمنّك، فقال عباس:
أ توعدني بالصّرم إن قلت اوفني
فأوف و زد في الصّرم لهزمة النتن [٧]
و قال العباس أيضا فيه:
ألا من مبلغ سفيان عنّي
و ظنّي أن سيبلغه الرسول
و مولاه عطيّه أنّ قيلا
خلا منّي و أن قد بات قيل [٨]
سئمتم ربّكم و كفرتموه
و ذلكم بأرضكم جميل [٩]
أ لا توفي كما أوفى شبيب
فحلّ له الولاية و الشّمول
أبوه كان خيركم وفاء
و خيركم إذا حمد الجميل
ألام على الهجاء و كلّ يوم
تلاقيني من الجيران غول [١٠]
[١] اللهذم: القاطع من الأسنة الهذوم ذوو لهاذم.
[٢] راغ: مال و حاد.
[٣] المتلحم: يريد طالب اللحم و مشتهيه.
[٤] العرف: اسم من الاعتراف، أي آبوا معترفين بالهزيمة. و الكلكل: الصدر. شاكي السلاح: ذو شوكة و حدّ في سلاحه، مكلّم:
مجرّح.
[٥] شايح: قاتل، و جدّ في الأمر. و في الأصول
«مشايخ
تطاردن»
و هو تصحيف. ارتموا: تراموا.
[٦] في الأصول «طليق» و هو تحريف، و الفصل بين العدد و تمييزه ضرورة، كقوله:
ثلاثون للهجر حولا كميلا
[٧] اللهزمتان: عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين، يريد يا رأس النتن و أصله.
[٨] القيل: القول، أو القول في الشر. خلا: مضى.
[٩] في ب، س «شتمتم» و التصويب عن ج.
[١٠] الغول: الهلكة و الداهية.