الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٢ - مدحه لقتيبة بن مسلم
مدحه لقتيبة بن مسلم
أخبرنا أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أحمد بن الهيثم قال: حدّثنا العمري، عن الهيثم بن عديّ و لقيط و غيرهما، قالوا: حاصر يزيد بن المهلّب مدينة خوارزم في أيام ولايته، فلم يقدر على فتحها، و استصعب عليه، ثم عزل و ولّي قتيبة بن مسلم، فزحف إليها، فحاصرها [١] ففتحها، فقال كعب الأشقريّ يمدحه و يهجو يزيد بن المهلّب بقوله:
/
رمتك فيل بما فيها و ما ظلمت
من بعد ما رامها الفجفاجة الصّلف [٢]
قيس صريح و بعض الناس يجمعهم
قرى و ريف و منسوب و مقترف [٣]
منهم شناس و مرداذاء نعرفه
و فسخراء، قبور حشوها القلف
لم يركبوا الخيل إلّا بعد ما هرموا
فهم ثقال على أكتافها عنف
/ قال: الفيل الّذي ذكره هو حصن خوارزم يقال له الكهندر، و الكهندر: الحصن العتيق، و الفجفاجة: الكثير الكلام. و شناس: اسم أبي صفرة، فغيّره، و تسمّى ظالما، و مرداذاء: أبو أبي صفرة، و سمّوه بسراق [٤] لمّا تعرّبوا، و فسخراء: جدّه، و هم قوم من الخوز [٥] من أهل عمان، نزلوا الأزد، ثم ادّعوا أنّهم صليبة صرحاء منهم،
صوت
لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا
وقفت به يوما إلى اللّيل حابسا
فجئنا بهيت لا نرى غير منزل
قليل به الآثار إلّا الروامسا [٦]
يدورون بي في ظلّ كلّ كنيسة
فينسونني قومي و أهوى الكنائسا
البيت الأوّل من الشعر للعبّاس بن مرداس السّلميّ، و بيت العبّاس مصراعه الثاني:
توهّمت منه رحرحان فراكسا [٧]
و غيّره يزيد بن معاوية فقال [مكان] [٨] هذا المصراع:
وقفت به يوما إلى اللّيل حابسا
و البيت الثاني للعبّاس بن مرداس، و الثالث ليزيد بن معاوية، ذكر بعض الرّواة أنه قاله على هذا الترتيب و أمر بديحا
[١] كان ذلك سنة ٩٣ ه.
[٢] كانت مدينة ولاية خوارزم يقال لها «فيل» قديما، ثم سميت المنصورة. و يعني بالفجفاجة الصاف يديه.
[٣] في جميع الأصول «صريح قيس» و التصويب عن «تاريخ الطبري» ٨: ٨٤، و ذلك أن قتيبة بن مسلم باهلي، و باهلة: من قبائل قيس عيلان. يقول: إن نسب قتيبة صريح، و يعرّض بآل المهلب بقوله «و بعض الناس». و منسوب، أي معروف النسب خالصه، يعني قتيبة. و مقترف: قرفه بسوء: رماه به.
[٤] في ب، س «بشيرا» و التصويب عن ط، مط، ج، مب، ها.
[٥] الخوز: جيل من الناس، أعجمي معرب.
[٦] هيت: بلدة على الفرات. الروامس: الرياح الّتي تثير التراب و تدفن الآثار.
[٧] رحرحان: جبل قريب من عكاظ خلف عرفات. و راكس: واد.
[٨] الزيادة من نسخة ها، ج.