الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - شعر له فيه غناء
و من نبيذ و من لحم أعلّ به
لكنّ شعرك أمر كان من حرفي
إنّ الشقيّ بمرو من أقام بها
يقارع السّوق من بيع و من حلف [١]
/ أخبرني [٢] أبو الحسن الأسديّ قال: حدّثني الرّياشي عن الأصمعيّ قال: قال كعب الأشقريّ يهجو زيادا الأعجم:
و أقلف صلّى بعد ما ناك أمّه
يرى ذاك في دين المجوس حلالا [٣]
فقال [له] [٤] زياد: يا ابن النّمامة أ هي أخبرتك أنّي أقلف؟ فغلبه زياد.
و القصيدة الّتي أوّلها:
طربت وهاج لي ذاك ادّكارا
شعر له فيه غناء
و فيه الغناء المذكور بذكره خبر كعب الأشقريّ، يمدح بها المهلّب بن أبي صفرة و يذكر قتاله الأزارقة، و فيها يقول بعد الأبيات الأربعة [٥] الّتي فيها الغناء:
غرضن بمجلسي و كرهن وصلي
أوان كسيت من شمط عذارا [٦]
زرين عليّ حين بدا مشيبي
و صارت ساحتي للهمّ دارا [٧]
أتاني و الحديث له نماء
مقالة جائر أحفى و جارا [٨]
سلوا أهل الأباطح من قريش
عن العزّ المؤبّد أين صارا [٩]
و من يحمي الثغور إذا استحرّت
حروب لا ينون لها غرارا [١٠]
لقومي الأزد في الغمرات أمضى
و أوفى ذمّة و أعزّ جارا
/ هم قادوا الجياد على وجاها
من الأمصار يقذفن المهارا [١١]
بكلّ مفازة و بكلّ سهب
بسابس لا يرون لها منارا [١٢]
[١] في ط، مط، مب، ها «سلف».
[٢] كذا في ب، س، ج و الّذي في ط، مط، مب، ها «حدّثني».
[٣] الأقلف: من لم يختن.
[٤] عن ط، مط، مب، ها.
[٥] كذا في جميع الأصول. و يلاحظ أن المذكور في الصوت ثلاثة أبيات لا أربعة.
[٦] غرضن بمجلسي أي مللنه و ضجرن منه. و الشمط: بياض بالرأس يخالط سواده. و العذار: جانبا اللحية.
[٧] زرى عليه: عابه.
[٨] رواية ط، مط، مب، ها «مقالة قائل ...».
[٩] المؤبد: المخلد.
[١٠] لا ينون لها: لا يتوانون و لا يفترون عنها. غرارا: غافلين، جمع غارّ، و هو الغافل، كقيام جمع قائم.
[١١] الوجى: الحفا. المهار جمع مهر: و هو ولد الفرس.
[١٢] المفازة و السهب: الفلاة. و البسابس: جمع بسبس كجعفر، و هي الفلاة. منارا، أي علما يهدي إلى الطريق.