الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - شعره في المهلب و ولده
نار ذاكية، و صعدة [١] عالية، و كفى بيزيد فارسا شجاعا، ليث غاب، و بحر جمّ العباب [٢]، و جوادهم قبيصة، ليث المغار، و حامي الذّمار [٣]، و لا يستحي الشجاع أن يفرّ من مدرك، فكيف لا يفرّ من الموت الحاضر، و الأسد الخادر [٤]، و عبد الملك سمّ نافع، و سيف قاطع، و حبيب/ الموت الذّعاف [٥]، إنما هو طود شامخ، و فخر باذخ [٦]، و أبو عيينة البطل الهمام، و السيف الحسام، و كفاك بالمفضّل نجدة، ليث هدّار، و بحر موّار [٧]، و محمّد ليث غاب، و حسام ضراب، قال: فأيّهم أفضل؟ قال: هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها، قال: فكيف جماعة الناس؟ قال: على أحسن حال، أدركوا ما رجوا، و أمنوا ممّا خافوا، و أرضاهم العدل، و أغناهم النّفل [٨]، قال:
فكيف رضاهم عن المهلّب؟ قال: أحسن رضا، و كيف لا يكونون كذلك و هم لا يعدمون منه رضا الوالد، و لا يعدم منهم برّ الولد؟ قال: فكيف فاتكم قطريّ؟ [٩] قال: كدناه فتحوّل عن منزله و ظن أنه قد كادنا، قال: فهلّا تبعتموه! قال: حال الليل بيننا و بينه، فكان التحرّز [١٠]- إلى أن يقع العيان، و يعلم امرؤ ما يصنع- أحزم، و كان الحدّ عندنا آثر من الفلّ، فقال له المهلّب: كان أعلم بك حيث بعثك و أمر له بعشرة آلاف درهم، و حمله على فرس، و أوفده على عبد الملك بن مروان فأمر له بعشرة [١١] آلاف أخرى.
شعره في المهلب و ولده
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني أبو عمرو بندار الكرجيّ قال: حدّثنا أبو غسّان التميمي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الملك بن مروان يقول للشعراء: تشبّهوني مرّة بالأسد، و مرة بالبازي، و مرة بالصقر، أ لا قلتم كما قال كعب الأشقريّ في المهلب و ولده!/
براك اللّه حين براك بحرا
و فجّر منك أنهارا غزارا
بنوك السابقون إلى المعالي
إذا ما أعظم الناس الخطارا [١٢]
كأنّهم نجوم حول بدر
دراريّ تكمّل فاستدارا [١٣]
[١] ذكت النار: اشتد لهبها، و الصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك.
[٢] في ب، س «جم عباب».
[٣] الذمار: ما يلزمك حفظه و حمايته.
[٤] أسد خادر: مقيم في عرينه داخل في الخدر.
[٥] يقال: موت ذعاف و ذؤاف و زعاف و زؤاف: شديد سريع.
[٦] الطود: الجبل، و الباذخ: العالي.
[٧] مار: ماج و اضطرب.
[٨] النفل: الغنيمة و الهبة.
[٩] هو قطري بن الفجاءة المازني، ولاه الخوارج الأزارقة عليهم، و بايعوه بعد قتل أميرهم الزبير بن علي السليطيّ، و دار بينه و بين المهلب قتال عنيف، و لما دبت عقارب الخلاف بين الأزارقة خلعوا قطريا، و ولوا عبد ربه الصغير، فانفصل إلى عبد ربه أكثر من الشطر، و ارتحل قطري و من معه إلى طبرستان، فوجه إليه الحجاج جيشا عليه سفيان بن الأبرد فقاتلوه و تفرق عنه أصحابه و قتل سنة ٧٨ ه.
[١٠] في ب و س «المتحري» و في ج «المتحرر» و التصويب عن ط، مط. و العيان. المشاهدة.
[١١] في ط، مط، ما، مب «بعشرين ألف درهم».
[١٢] الخطار: المراهنة.
[١٣] في ب، س «حول بحر» و التصويب عن ط، مط. و كوكب درّيّ: مضيء؛ و الجمع دراريّ و تقدير البيت: كأنهم نجوم دراريّ؛ حول بدر تكمل فاستدار.